بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٨ - اعتبار النية في الوقوف بعرفات
ذكرناه، فليتدبر.
ومهما يكن فقد تبين: أن ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام وجهاً لاعتبار قصد الوقوف من اختصاص الوجوب بالحصة الاختيارية ـ مضافاً إلى كونه مخالفاً لما اختاره بنفسه في علم الأصول ـ غير تام في حدّ ذاته.
ويضاف إلى ذلك أنه لو بني على اختصاص الوجوب بالحصصة الاختيارية، فإنه لا يحقق النتيجة التي رامها (قدس سره) في المقام، فإنه يقول باعتبار قصد الوقوف مقارناً له، ولذلك ذكر في بعض أجوبة استفتاءاته [١] في من نوى الوقوف قبل الوقت ونام مستوعباً له بأنه لا يجزيه ذلك.
ولكن هذا لا يمكن إثباته بالبيان المذكور، فإن الوقوف في عرفات يكتفى فيه بالكون والحضور فيها، فإذا وصل إليها قبل الوقت ونوى الوقوف فيها ثم غلبه النوم ولم يستيقظ إلى آخر الوقت يصدق أن كونه في عرفات كان اختيارياً له، فلا يمكن البناء على عدم الاجتزاء به من جهة اختصاص وجوب الوقوف بالحصة الاختيارية.
ولا يقاس المقام بما يكون من قبيل العناوين القصدية كالركوع، حيث إنه لو نوى الركوع حين شرع في طأطأة رأسه والانحناء إلى الأسفل ولكن غلبه النوم قبل أن يصل إلى حدِّ الركوع لا يعدّ راكعاً ولا يُجتزأ منه بذلك.
وبالجملة: اختصاص وجوب الوقوف في عرفات بالحصة الاختيارية منه لا يقتضي عدم الاجتزاء بوقوف النائم إذا كان نومه مستوعباً لتمام الوقت وإن نوى الوقوف قبل ذلك.
والحاصل: أنه لا دليل على اعتبار قصد الوقوف بعنوانه في الوقوف بعرفات إلا إذا بني على كونه من العناوين القصدية كالطواف حول الكعبة المعظمة ـ على ما مرّ بيانه في محله ـ ولكنه مما لا شاهد عليه.
ولذلك يمكن أن يقال: إن الصحيح في المقام هو ما ذكره بعض الأعلام
[١] صراط النجاة ج:١ ص:٢٣٥. ولكن ربما يظهر خلافه مما ورد في مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:٢ ص:٣٣٥ ط:نجف، فلاحظ.