بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦ - المسألة ٣٥٨ عدم جواز الإحرام للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال الحج
حج الإفراد، كما يجوز القيام بما يوجب انقلاب حج الإفراد إلى حج التمتع بالإتيان بالتقصير بعد الطواف والسعي حسب ما دلت على ذلك النصوص، فليكن المقام مثل ذلك.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإنه إنما يجوز التسبب في انتفاء موضوع الحكم الإلزامي قبل تحققه بتمام ما يعتبر فيه وفعلية الحكم بذلك، وأما بعد تحققه كذلك فلا بد من التصدي للامتثال بحكم من العقل، ولا يجوز تعجيز النفس عنه بالتسبب في انتفاء موضوع الحكم. وأما جواز العدول من حج الإفراد إلى حج التمتع بالإتيان بالتقصير بعد الطواف والسعي فإنما ثبت بالنص الخاص، ومرجعه إلى تقييد وجوب الإتمام بعدم العدول، ومثله مفقود في المقام.
وبالجملة: يمكن البناء على حرمة الإتيان بإحرام حج التمتع قبل التقصير من عمرته لتنقلب إلى حج الإفراد، ويناسبها ما ورد [١] من الأمر بالاستغفار لمن فعل ذلك ناسياً، فليتأمل.
هذا بالنسبة إلى الإحرام لحج التمتع قبل التقصير.
وأما الإحرام للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال الحج فلا ريب في أن مقصود السيد الأستاذ (قدس سره) بعدم جوازه هو عدم الجواز وضعاً، أي أنه يقع باطلاً لا أنه يصح ولكن يكون آثماً بالإتيان به.
وبذلك يظهر أنه لا شبه أصلاً بين الموردين عنده (قدس سره) لا في الحكم الوضعي ولا الحكم التكليفي، فإن الإحرام قبل التقصير في عمرة التمتع يقع على مختاره صحيحاً ولكن لحج الإفراد، وأما في الإحرام للعمرة المفردة في حج التمتع فإنه يقع باطلاً.
وعلى العكس من ذلك فإن الإحرام قبل التقصير مما ينبغي أن يلتزم بكونه محرماً تكليفاً لأنه يؤدي إلى بطلان عمرة التمتع وعدم إتمامها، وأما الإحرام للعمرة المفردة قبل إتمام الحج فلا موجب لكونه محرماً تكليفاً بعد فرض كونه باطلاً، إلا إذا أتى به تشريعاً.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٠. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥٩.