بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٢ - ٣ ـ صحيح محمد بن مسلم في حليّة المضطر إليه
المقتضي للإجزاء.
الأمر الثاني: انتفاء الجزئية أو الشرطية أو المانعية في المركب الارتباطي ونحوه عند الاضطرار إلى ترك الجزء أو الشرط أو عند الاضطرار إلى الإتيان بالمانع، ومقتضى ذلك بحسب المتفاهم العرفي هو كون المركب في حق المضطر إلى ترك بعض ما يعتبر فيه مؤلفاً مما عداه.
إن قلت: لازم هذا هو اقتضاء قاعدة حلية المضطر إليه الحكم بالصحة في موارد لا يظن بأي فقيه الالتزام بالصحة فيها، كما لو اضطر إلى العقد على الباكر الرشيدة بغير إذن وليها لكونه في حال السفر أو نحو ذلك، أو اضطر إلى الشراء من الصبي الذي لا تصح المعاملة معه لحاجته الملحة إلى المبيع، أو اضطر إلى طلاق زوجته وهي في طهر المواقعة، ونحو ذلك من الموارد.
قلت: يمكن المنع من تحقق الاضطرار إلى العقد أو الإيقاع الفاقد للشرط في مثل ذلك، وإنما المضطر إليه هو القيام ببعض الأفعال الخارجية التي تجوز لو صح العقد أو الإيقاع ولا تجوز إن لم يصح، فهي المضطر إليها دون ترك ما يعتبر في العقد أو الإيقاع من بعض الشروط، فليست هذه من موارد تطبيق القاعدة المذكورة.
مع أنه يمكن أن يقال: إن القرينة على حمل الحرمة في حديث حلية المضطر إليه على ما يشمل الحرمة الوضعية لم تكن سوى معتبرة أبي بصير وموثقة سماعة اللتين اشتملتا على تطبيق قاعدة الحلية في مورد الاضطرار إلى ترك السجود الاختياري والإتيان بالإيماء بدلاً عنه، وفي مورد الاضطرار إلى عدم رعاية استقرار المسجد في حال السجود، وكلا الموردين من قبيل الإخلال ببعض ما يعتبر في متعلقات الأحكام التكليفية، ولا قرينة على إرادة ما يعم موارد الإشكال المتقدم من الإخلال بما يعتبر في موضوعات الأحكام الوضعية، فليتدبر.
إن قيل: إن تطبيق القاعدة المذكورة في مورد الحج لا يقتضي الاجتزاء بالوقوف مع المخالفين في الموقف الرسمي، وإنما يقتضي سقوط الوقوف في