بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٦ - المسألة ٣٧٠ حرمة الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس
غروب الشمس إرشاداً إلى امتداد وقت الوقوف الواجب إلى حين الغروب، فليتدبر.
وبالجملة: المرجح من الوجهين المتقدمين هو الوجه الثاني، ولا سيما أن مقتضى الوجه الأول هو ثبوت الكفارة على من خرج من عرفات قبل الغروب وإن لم يصدق على فعله عنوان (الإفاضة)، ولا أظن الالتزام به.
هذا ثم إنه يظهر من بعض الفقهاء وهو المرحوم الشيخ محمد حسن المظفر (قدس سره) [١] أنه لا يجب الوقوف في عرفات ممتداً إلى غروب الشمس، وإنما تحرم الإفاضة منها قبل الغروب، وقد استدل لذلك بأن (النبي ٦ وقف في عرفة بعد ما صلى الظهرين خارجها في حدودها، وضرب هو قبة والمسلمون أخبيتهم في الخارج، وهو يستلزم عادة رجوعهم في أثناء الوقت إلى أخبيتهم لأجل حوائجهم، ويستلزم استقامتهم فيها لحفظها على التبادل).
وحاصل كلامه (قدس سره) أنه ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٢] الحاكية لكيفية حج النبي ٦ قوله ٧ : «حتى انتهى ـ أي النبي ٦ ـ إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك، فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول الله ٦ ومعه قريش، وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به» .
والمستفاد منها أن قبة النبي ٦ وأخبية الناس قد نُصبت في خارج عرفات حين ذهبوا للوقوف بها، ومقتضى العادة في مثل ذلك رجوعهم إليها في أثناء وقوفهم لأجل حوائجهم، بل بقاء بعضهم فيها على سبيل التناوب لأجل المحافظة عليها، فيدل ذلك على عدم لزوم الاستمرار في الوقوف بعرفات بعد الشروع فيه إلى الغروب، بل يجوز الخروج بعض الوقت في أثناء ذلك إذا لم يكن على سبيل الإفاضة.
[١] كتاب الحج في شرح القواعد ص:٢٦٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٧.