بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٢ - بحوث قاعدة التقية
غير خوف ولكنه يغسلهما تقية، كما ورد الأمر بغسلهما في بعض الأخبار، وقد حملناه على التقية.
وعلى الجملة: إن عدم جريان التقية في الأمور المذكورة إنما هو من جهة خروجها عن التقية بحسب الموضوع أو الشرط .. لا عدم جريان التقية فيها بحسب الحكم حتى تخصص عمومات وإطلاقات مشروعية التقية).
أقول: لم يرد (شرب الخمر) في عداد الثلاثة التي لا يتقى فيها إلا في صحيحة زرارة الأولى على أحد الاحتمالين، ولكن الصحيح هو الاحتمال الآخر أي (شرب المسكر) كما ورد في سائر الروايات المتقدمة، والمراد به شرب النبيذ المذكور في خبر أبي عمر الأعجمي، وهو الذي اختلف فقهاء المسلمين في حله وحرمته، وقد وردت عدة روايات على أنه لا تقية فيه كمعتبرة سعيد بن يسار [١] قال أبو عبد الله ٧ : «ليس في شرب النبيذ تقية» . ورواية حنان [٢] قال: سمعت رجلاً يقول لأبي عبد الله: ما تقول في النبيذ، فإن أبا مريم يشربه، ويزعم أنك أمرت بشربه؟ قال: «معاذ الله عزّ وجل أن أكون آمر بشرب مسكر، والله إنه شيء ما اتقيت فيه سلطاناً ولا غيره. قال رسول الله ٦ : كل مسكر حرام، فما أسكر كثيره فقليله حرام» .
ولكن ورد في خبر عمرو بن مروان [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن هؤلاء ربما حضرت معهم العشاء فيجيئون بالنبيذ بعد ذلك، فإن أنا لم أشربه خفت أن يقولوا: (فلاني)، فكيف أصنع؟ فقال: «اكسره بالماء» . قلت: فإن أنا كسرته بالماء أشربه؟ قال: «لا» .
وبالجملة: إن ما دلت الروايات على نفي التقية فيه إنما هو شرب المسكر لا شرب الخمر لكي يقال: إن المراد بنفي التقية فيه هو أنه لا موضوع لهما بالنسبة إليه لإطباق جميع المسلمين على حرمته، وأما ما ذكره الشهيد الأول (قدس سره) من أن
[١] الكافي ج:٦ ص:٤١٤ـ٤١٥.
[٢] الكافي ج:٦ ص:٤٠٩.
[٣] الكافي ج:٦ ص:٤١٠.