بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٣ - بحوث قاعدة التقية
حكماً ضررياً في الشريعة المقدسة كان مقتضاه ارتفاع حرمة الإضرار بالغير في مورد التقية الخوفية، باستثناء حرمة إراقة الدم للإجماع والنص، وهذا هو المطلوب.
والجواب عنه ما تقدم من أن تعقب قوله ٦ : «لا ضرر» بقوله: «لا ضرار» الدال على حرمة الإضرار بالغير يمنع من انعقاد الإطلاق له ليشمل الحكم الذي يكون نفيه في معنى الترخيص في الإضرار بالغير.
وبتقريب آخر: إن المحقق في محله أن قاعدة لا ضرر حاكمة على الأحكام العدمية كما هي حاكمة على الأحكام الوجودية، ولما كان الحكم بعدم جواز الإتيان بالمتقى به في مفروض الكلام ضررياً على المتقي والحكم بجوازه ضررياً على الغير لم يمكن تطبيق هذه القاعدة في مثل ذلك بلحاظ كلا الحكمين، لاستلزامه ارتفاع النقيضين، ولا بلحاظ أحدهما المعين لبطلان الترجيح بلا مرجح.
فالنتيجة: أنه لا يمكن البناء على انتفاء حرمة المتقى به وهو الإضرار بالغير بقاعدة لا ضرر من حيث كونه ضررياً على المتقي.
هذا وقد يناقش في تطبيق القاعدة المذكورة في المقام من جهة أخرى، وهي أن هذه القاعدة واردة مورد الامتنان على الأمة الإسلامية، فلا تصلح لنفي الحكم الذي يكون نفيه منافياً للامتنان على بعض أفراد الأمة، وهو ذلك الغير الذي يراد أن يورد الضرر عليه في مقام التقية، نظير ما تقدم في حديث رفع الإكراه.
ولكن هذه المناقشة غير تامة هنا، فإن جانب الامتنان الملحوظ في هذه القاعدة إنما هو بالنسبة إلى من ينفى عنه الحكم الضرري، وأما إناطة ذلك بأن لا يكون منافياً للامتنان على غيره فلا شاهد عليها.
وليس قوله ٦ : «لا ضرر ولا ضرار» مثل قوله: «رفع عن أمتي تسع» أو «وضع عن أمتي أربع» المشتمل على كلمة (عن أمتي)، حيث تقدم أن هذا التعبير يقتضي أن لا يكون الرفع بالنسبة إلى بعض أفراد الأمة منافياً