بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٥ - الجواب التفصيلي عنها
القسم الأول: الاختلاف في آلية ثبوت الهلال، فإن المذهب الفقهي المتبع رسمياً في الأراضي المقدسة منذ قيام حكم آل سعود فيها هو المذهب الحنبلي السلفي الذي يكتفي في ثبوت هلال رمضان بشهادة شخص واحد استناداً إلى الحديث المروي عن ابن عباس أنه قال: جاء اعرابي إلى النبي ٦ فقال: رأيت الهلال فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله؟ قال: نعم. قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غداً.
وأما في هلال سائر الشهور ومنها شهر ذي الحجة فيكتفي المذهب الحنبلي بشهادة شخصين من قبيل من ذكر وإن كانت السماء صحواً، خلافاً لأبي حنيفة وغيره ممن قالوا بأنه لا يقبل عندئذٍ إلا الاستفاضة [١] .
وعلى هذا الأساس بنوا على الإعلان عن حلول شهر ذي الحجة بمجرد إدلاء شخصين بشهادتهما على رؤية الهلال وإن كانت السماء صحواً وتعذرت رؤية الهلال على غيرهما من المستهلين، بل وإن كانت المعلومات الفلكية الدقيقة تشير إلى عدم كون الهلال قابلاً للرؤية بالعين المجردة بل وكونه في المحاق. وطالما اعتذروا عن ذلك بأن في رد الشهادة على الرؤية حتى في هذه الحالة رداً لحديث النبي ٦ !!
وإذا لم تتوفر الشهادة على الرؤية في ليلة الثلاثين من ذي القعدة ـ وهو ما لا يحصل إلا في حالات قليلة ـ فإنهم يبنون على إكماله ثلاثين يوماً ولكن مع ذلك قد لا يكون الهلال قابلاً للرؤية في الليلة اللاحقة، لأن بداية ذي القعدة لم تكن تبتني عندهم على أساس صحيح من رؤية محققة أو نحوها.
علماً أن المذكور في بعض المصادر أن السلطات المختصة كانت تعتمد لعدة سنوات وإلى عام (١٤٢٠ هـ) على تقويم أم القرى في بداية الأشهر القمرية ما لم تقم شهادة معتبرة على خلاف ذلك، وهذا التقويم مبني ـ كما يقال ـ على الاكتفاء في عدّ اليوم أول الشهر الجديد ببلوغ عمر الهلال عند غروب الشمس فيه اثنتي عشر ساعة. وفي عام (١٤٢١هـ) و(١٤٢٢ هـ) اعتمدت ضابطاً آخر، وهو
[١] لاحظ المغني ج:٣ ص:٩٣.