بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠١ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل أداء حجه
فالرواية في نفسها لا تدل على كون المراد بالعمرة الثانية هو عمرة التمتع، بل لعل المنساق منها في حدّ ذاتها أن المراد بها هو العمرة المفردة فتدل عندئذٍ على خلاف المطلوب، أي تدل على أنه يمكن الإتيان بالعمرة المفردة بين النسكين. نعم يتعين بقرينة صحيحة حماد المتقدمة أن تحمل على أن المراد بها هو عمرة التمتع أو أن المراد هو الأعم منها ومن العمرة المفردة بلحاظ انقلابها إلى عمرة التمتع مع البقاء في مكة إلى أوان الحج بقصد أدائه.
فالنتيجة: أن هذه المعتبرة أيضاً لا تدل على عدم مشروعية العمرة المفردة بين النسكين.
هذا ما يتعلق بمستند القول الذي اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم مشروعية العمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه.
٢ ـ وأما ما اختاره سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) من صحة العمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه ولكن مع كونها موجبة لبطلان عمرة التمتع وعدم إمكان إلحاق الحج بها فمستنده هو ما تقدم من دلالة ذيل صحيحة حماد بن عيسى في قوله ٧ : «وهي المحتبس بها التي وصلت بحجه» على أنه يعتبر في عمرة التمتع عدم الفصل بينها وبين حج التمتع بالأجنبي وهو العمرة المفردة، وإلا لم تصلح أن ينضم إليها حج التمتع وهذا معنى بطلانها.
وهذا الشرط يقتضي في حدّ ذاته إمكان الإتيان بالعمرة المفردة بين النسكين، وإلا لو كانت باطلة لما كانت مانعة من وصل عمرة التمتع بحجه.
مضافاً الى أن صحة العمرة المفردة بين النسكين هي مقتضى إطلاقات أدلة مشروعية العمرة المفردة.
نعم يحرم الإتيان بها ـ وبالأحرى يحرم الإحرام لها ـ بينهما، لأنه يوجب تعجيز النفس عن الإتيان بحج التمتع موصولاً بعمرته. ولكن الحرمة المذكورة غيرية وهي لا تمنع من الصحة كما مرّ في بحث سابق. مضافاً إلى أن الصحيح هو جواز اجتماع الأمر والنهي كما مرّ في بحث سابق أيضاً.
والنتيجة: أنه كما يستفاد من صدر صحيحة حماد أن عدم العود إلى مكة