بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩ - هل يجوز تقديم الإحرام للحج على يوم التروية؟
قبل أوان الحج من دون حاجة ضرورية، ويحتمل أن يكون من جهة عدم جواز الذهاب إلى منى قبل يوم التروية، فكل ذلك محتمل في حدّ ذاته.
إلا أنه يمكن أن يقال: إن احتمال أن يكون المنع من جهة عدم جواز الذهاب إلى منى قبل يوم التروية بعيد جداً، ولا يظن وجود قائل به إلا ما يظهر من الشيخ (رحمه الله) في التهذيب حيث التزم بعدم جواز الخروج إلى منى قبل زوال الشمس من يوم التروية قائلاً [١] : (لا يجوز الخروج إلى منى قبل الزوال من يوم التروية مع الاختيار).
وقد استدل لمرامه بصحيحة علي بن يقطين [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل الذي يريد أن يتقدم فيه الذي ليس له وقت أول منه. قال: «إذا زالت الشمس» .
وحمل رواية رفاعة [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته هل يخر ج الناس إلى منى غدوة؟ قال: «نعم، إلى غروب الشمس» . على صاحب العذر من المريض ونحوه.
ولكنه بلا شاهد، بل مقتضى الصناعة حمل صحيحة ابن يقطين على الاستحباب، بل لعلها في حدِّ ذاتها لا تدل على أزيد منه.
ومهما يكن فإن احتمال كون المنع في معتبرة إسحاق بن عمار من جهة عدم جواز الخروج إلى منى قبل يوم التروية مستبعد تماماً.
وأما احتمال أن يكون من جهة المنع من الخروج من مكة قبل أوان الحج من دون حاجة ضرورية ـ كما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) ـ فهو أيضاً بعيد، فإن المذكور في النصوص هو أنه لا يخرج من مكة حتى يقضي حجته كما في صحيحة معاوية بن عمار [٤] أو أنه محتبس وليس له أن يخرج من مكة حتى يحج
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٦.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٩٤.