بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧ - هل يجوز تقديم الإحرام للحج على يوم التروية؟
ذينك المسلكين، بل يدور الأمر بين جعل ما دل على جواز الإحرام في ليلة عرفة وما بعدها قرينة على عدم كون الأمر بالإحرام في يوم التروية للإرشاد إلى الشرطية بل كونه لإفادة الاستحباب التكليفي، وبين جعله قرينة على كون الشرط في الإحرام هو الأعم من إيقاعه في يوم التروية وإيقاعه في ما بعده في ليلة عرفة أو ما بعدها، والمرجح هو الوجه الثاني لنظير ما تقدم على الوجه الآخر، ولا حاجة إلى مزيد من التوضيح.
هذا في ما يتعلق باستفادة عدم جواز تقديم الإحرام لحج التمتع على يوم التروية، استناداً إلى ما ورد من الأمر بالإحرام له في هذا اليوم.
وهناك رواية قد يدعى دلالتها على عدم جواز تقديمه عليه لغير المعذور إما مطلقاً، أو بأزيد من ثلاثة أيام فتكون مؤكدة لأصل المنع من التقديم.
وتلك الرواية هي معتبرة إسحاق بن عمار [١] عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن رجل يكون شيخاً كبيراً أو مريضاً يخاف ضغاط الناس وزحامهم، يحرم بالحج ويخرج إلى منى قبل يوم التروية؟ قال: «نعم» . قلت: يخرج الرجل الصحيح يلتمس مكاناً ويتروّح بذلك المكان؟ قال: «لا» . قلت: يعجل بيوم؟ قال: «نعم» . قلت: يومين؟ قال: «نعم» . قلت: ثلاثة. قال: «نعم» . قلت: أكثر من ذلك؟ قال: «لا» .
ومبنى دلالتها على منع تقديم الإحرام لغير المعذور بأزيد من ثلاثة أيام هو رجوع الضمير في قوله: (يعجل بيوم؟) إلى الرجل الصحيح، وهذا ما استظهره السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ، ومبنى دلالتها على منع التقديم لغير المعذور مطلقاً هو رجوع الضمير فيه إلى من ذكر في أول الكلام، وهو الشيخ الكبير والمريض. وهذا ما ذهب إليه بعض الأعلام (قدس سره) [٣] .
ومهما يكن فقد قيل بدلالة الرواية على عدم جواز تقديم الإحرام لغير
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٦٠.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٧٦.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٢.