بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨ - هل يجوز تقديم الإحرام للحج على يوم التروية؟
المعذور مطلقاً أو بأزيد من ثلاثة أيام.
ولكن ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أنها إنما تدل على المنع من الخروج من مكة للرجل الصحيح قبل يوم التروية بأزيد من ثلاثة أيام، وأما أن الإحرام للحج لا يصح بعد إكمال عمرة التمتع ـ وإن لم يخرج من مكة ـ قبل يوم التروية بأكثر من ثلاثة أيام فلا دلالة في الرواية عليه بوجه.
وفي ما أفاده (قدس سره) نظر، والوجه فيه أن إسحاق قد ذكر في سؤاله الأول في مورد المعذور: (يحرم بالحج ويخرج إلى منى قبل يوم التروية؟) ثم ذكر في السؤال الثاني: (يخرج الرجل الصحيح؟)، وظاهره أنه إنما اكتفى في الثاني بذكر الخروج ولم يذكر الإحرام للحج قبله من جهة الاختصار، فمقصوده به هو: (يحرم الرجل الصحيح ويخرج إلى منى؟).
وعلى ذلك فمقتضى الجمود على ظاهر جواب الإمام ٧ كون مورد المنع ما اجتمع فيه أمور ثلاثة: الإحرام للحج والخروج من مكة والذهاب إلى منى، فلو أحرم قبل يوم التروية ولم يخرج من مكة بل بقي فيها، أو خرج ولم يذهب إلى منى بل إلى مكان آخر كالطائف فلا دلالة في الرواية على المنع منه، وكذلك إذا لم يحرم وخرج من مكة ولو إلى منى للقيام ببعض الأعمال كما هو ديدن المتصدين لحملات الحج بناءً على جواز الخروج بعد عمرة التمتع من مكة لحاجة ولو من دون إحرام إذا كان واثقاً بتمكنه من الرجوع إليها قبل أوان الحج.
وبالجملة: لا يستفاد من الرواية أزيد من المنع من الإحرام مع الخروج من مكة إلى منى قبل يوم التروية.
ولكن هل المنع المذكور هو لاجتماع الأمور الثلاثة أو للبعض منها خاصة؟ إذ الملاحظ أنها إنما ذكرت في كلام السائل دون كلام الإمام ٧ ، فيحتمل أن يكون المنع المذكور في جوابه ٧ بقوله: «لا» من جهة عدم جواز الإحرام قبل يوم التروية، ويحتمل أن يكون من جهة عدم جواز الخروج من مكة
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٣٩.