بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦ - هل يجوز تقديم الإحرام للحج على يوم التروية؟
تكون النكتة هي كون ذلك الفرد أوفق بحال السائل أو كونه أخف مؤونة من غيره، وقد تكون هي أفضليته بالقياس إلى غيره من الأفراد، وإذا تكرر الأمر به دون غيره فالمستظهر عرفاً كونه من جهة أفضليته، فليتدبر.
هذا كله بناءً على القول المشهور من ظهور الأمر في الوجوب وأنه يحمل على الاستحباب مع القرينة عليه.
وأما بناءً على ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) من دلالته على وضع الفعل على ذمة المكلف وأن العقل هو الذي يحكم بالوجوب مع عدم الترخيص في الترك، ويحكم بالاستحباب مع الترخيص فيه فيمكن أن يقال: إن الحال لا يختلف عما تقدم، أي أن مورد حكم العقل بالاستحباب هو ما إذا ورد الترخيص في ترك ما جعل على الذمة بالأمر، وأما إذا ورد الترخيص في الإتيان بفعل آخر بدلا عنه ـ كما هو الحال في محل الكلام ـ فالأوجه أن يقال: إن العقل يحكم بوجوب الإتيان بما وضع على الذمة إلا مع تركه إلى ذلك البدل لا استحباب الإتيان به.
ويأتي بناءً على هذا القول أيضاً ما تقدم آنفاً من أن مقتضى النصوص المشتملة على الأمر بالإحرام في يوم التروية ـ سواء ما كان بصيغة التقييد أو ما كان باستخدام أداة الشرط ـ هو عدم جواز تقديم الإحرام على هذا اليوم، بعد ثبوت الترخيص في تأخيره إلى ليلة عرفة وما بعدها.
فالنتيجة: أنه وفقاً لكلا المسلكين في مفاد الأمر يكون مقتضى الصناعة في المقام هو عدم حمل الأمر بالإحرام في يوم التروية على الاستحباب، والتفريق بينهما في ذلك ـ كما حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) ـ مما لا يمكن المساعدة عليه.
هذا كله بناءً على كون الأمر بالإحرام في يوم التروية تكليفياً، فإنه الذي يأتي فيه المسلكان المتقدمان، وأما إذا بني على كونه إرشاداً إلى شرطية عقد الإحرام في هذا اليوم ـ كما هو مقتضى القاعدة العامة في الأوامر الواردة في المركبات الارتباطية من أنها تكون ظاهرة في الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية ـ فمن الظاهر أنه لا محل لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من التفصيل في المسألة وفق