بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤ - هل يجوز تقديم الإحرام للحج على يوم التروية؟
والضرورات تتقدّر بقدرها، والضرورة في مثل المقام إنما تقتضي رفع اليد عن تعيينية الوجوب لا عن أصله وحمل الأمر على الاستحباب، هذا بناءً على كون دلالة الأمر على الوجوب التعييني من جهة ما يسمى بالإطلاق في مقابل (أو).
وكذلك الحال بناءً على ما هو المختار من أنها من جهة ظهور الكلام في كون متعلق الوجوب في القضية اللبّية هو ما ذكر في القضية اللفظية لا الجامع بينه وبين فعل آخر، فإن رفع اليد عن هذا الظهور أخف مؤونة من رفع اليد عن أصل الظهور في الوجوب ليحمل على الاستحباب.
فالنتيجة: أنه بناءً على المسلك الأول في دلالة الأمر على الوجوب لا يصلح ما يدل على جواز الإحرام في ليلة عرفة وما بعدها قرينة لحمل الأمر بالإحرام في يوم التروية على الاستحباب.
ويمكن تقريب هذا المدعى ببيان آخر، وهو أن النصوص المشتملة على الأمر بالإحرام في يوم التروية على قسمين ..
القسم الأول: ما اشتمل على التقييد بذلك، كقوله ٧ في معتبرة الكاهلي: «ثم أهللن يوم التروية بالحج» ، وفي هذا القسم يمكن أن يقال: إن أقصى ما يقتضيه التقييد بيوم التروية هو أن طبيعي الإحرام على إطلاقه وسريانه ليس متعلقاً للوجوب، أي يستفاد منه أن الأمر بالإحرام في يوم التروية ثابت وفي غير يوم التروية ليس ثابتاً في الجملة لا أنه ليس ثابتاً أصلاً، لأن القيد لا يدل على المفهوم من الدرجة الأولى ـ أي الانتفاء عند الانتفاء ـ وإنما من الدرجة الثانية، أي أن الطبيعي على إطلاقه وسريانه ليس متعلقاً للوجوب، فما يستفاد من التقييد في قوله: «ثم أهللن في يوم التروية بالحج» هو أنه لا أمر بالتلبية بالحج في غير يوم التروية في الجملة، لا أنه غير ثابت مطلقاً.
نعم التقييد المذكور يمنع من الأخذ بإطلاق الأمر بالإحرام لحج التمتع بالنسبة لغير يوم التروية بعد أن استفيد من التقيد المذكور أن الأمر بالإحرام له ليس ثابتاً في جميع الأوقات، ولما قام الدليل على جواز الإحرام في ليلة عرفة وما بعدها ـ الذي مرجعه إلى ثبوت الأمر بالإحرام بعد يوم التروية ـ كان