بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤ - هل يجوز تأخير الإحرام للحج عن يوم التروية؟
بضع ساعات ليدرك الوقوف بعرفات، فلا يبعد تنزيل التحديد في الصحيحة بزوال الشمس على ذلك.
ولكن يمكن أن يناقش في ما أفاده (قدس سره) بشأن كل من الروايتين ..
١ ـ أما بالنسبة إلى صحيحة جميل فيمكن أن يقال: إنه ليس مقتضاها هو تحديد زمان الإتيان بإحرام حج التمتع إلى زوال يوم عرفة بل تحديد زمان الإتيان بأعمال عمرة التمتع إلى هذا الوقت.
ولازم ذلك هو جواز الإتيان بإحرام حج التمتع بعد الزوال، فإنه إذا أكمل أعمال عمرة تمتعه قبل آنٍ من زوال الشمس من يوم عرفة، فإن إحرامه للحج يقع بعد الزوال لا محالة، فإذا بادر إلى الإحرام له والخروج إلى عرفات لم يكن يتيسر له عادة ـ بوسائل النقل التي كانت متاحة في عصر الإمام ٧ ـ أن يصل إلى عرفات إلا قبيل الغروب على أحسن التقادير.
وعلى ذلك: فالصحيحة تدل على صحة الإحرام لحج التمتع في وقت يدرك معه مسمى الوقوف الاختياري في عرفات، ولا محل لما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) من أنها تحمل على هذا المعنى بقرينة رواية الميثمي، بل هي لوحدها تفي بالدلالة على ذلك.
نعم هذا على تقدير إطلاقها للمختار، وعدم اختصاصها بالمعذور الذي ضاق وقته عن إكمال أعمال عمرة التمتع إلا قبيل زوال الشمس يوم عرفة.
غير أنه قد يناقش في إطلاقها للمختار بل يرجح اختصاصها بالمعذور، لأن لازم شمولها للمختار هو أن يجوز للمتمتع تعمد التأخير في إتمام أعمال عمرة التمتع بحيث يقع إحرامه للحج بعد زوال الشمس من يوم عرفة حتى إذا كان لا يدرك شيئاً من الوقوف الاختياري في عرفات، كما إذا كان فاقداً للمركوب من الراحلة أو البغلة ونحو ذلك ويضطر إلى المشي على قدميه، أو كان النهار قصيراً فلا يتسع ما بين الزوال إلى قبيل الغروب لطيّ المسافة من مكة إلى عرفات ـ وهي حوالي (٢٢) كيلو متراً ـ حتى يدرك مسمى الوقوف فيها في الوقت الاختياري، وإنما يدركه في الوقت الاضطراري خاصة.