بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٤ - حكم من كان ناسياً أو نائماً أو نحوهما في تمام الوقت
الشمس ـ أول الكلام، فكيف يمكن أن يستند إلى هذه الصحيحة في البناء على الاكتفاء بقصد الصوم والقربة قبل طلوع الفجر؟!
وأما ما ورد في بعض الأخبار من أن نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح فهو مسوق لبيان استحقاق الصائم للثواب حتى في نومه ونفسه، ولا إطلاق له يقتضي أن النوم غير مضر بصحة الصوم وإن كان مستوعباً لتمام النهار.
وأما السيرة العملية فقد مرّ أنه لم يتأكد جريانها في النوم المستوعب لتمام الوقت. فإن تم إجماع فقهاء الفريقين فيه على الصحة فهو، وإلا فإن الصناعة لا تقتضي ذلك [١] .
المورد الثاني: في الوقوف بعرفات والمزدلفة.
ومن الواضح أنه لا يأتي فيه البيان المتقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) في مورد الصوم لو تم في حدِّ ذاته.
وأما السيرة فحيث إنها لم تجر فيه على استيعاب النوم لتمام الوقت وإنما أقصى ما جرت عليه هو نوم بعض الحجاج في جزء من الوقت جاز أن يكون ذلك من جهة الاكتفاء في الوقوفين بالمسمى، بخلاف الصوم الذي لا ريب في كونه محدداً بتمام النهار، أي يمكن أن يكون الواجب هو الوقوف بعرفات ـ مثلاًـ في بعض الوقت وإن كان لا تجوز الإفاضة منها قبل الغروب ـ كما ذهب إليه بعض الفقهاء ـ وبناءً عليه فلا مانع من القول بلزوم أن يكون المقدار المسمى
[١] وأما إلحاق الإغماء والسكر بالنوم ـ كما ورد في كلمات بعضهم ـ فهو لا يخلو من إشكال، فإن بين النوم وبين الإغماء والسكر اختلافاً واضحاً حتى عند العرف، وليس النوم والإغماء عندهم من نوع واحد، ولا سيما أن النائم يتيسر عادة إيقاظه بالمحفزات والمؤثرات الخارجية كالصياح والتحريك، وإن كان ربما يغلبه النوم فيعود إليه، وأما المغمى عليه فيحتاج عادة إلى العلاج لكي يفيق من غيبوبته، وقد لا يتيسر له علاج ويستمر إغماؤه إلى حين الوفاة.
ويقول الأطباء: إن النوم إنما يكون نتيجة للتغير في النشاط الكهربائي للمخ، وأما الإغماء فإنه يحصل نتيجة لتعرض المخ لخلل بسبب ارتفاع ضغط الدم أو النزيف أو فقدان الأوكسيجين ونحو ذلك، فبين النوم والغيبوبة فرق واضح عند العرف وبالنظر الطبي، والحكم بصحة الصوم في النوم لقيام الدليل عليه من النصوص أو الإجماع أو السيرة لا يقتضي الحكم بمثلها في الإغماء فضلاً عن السكر، لجواز تفريق الشارع المقدس بينهما بالرغم من اشتراكهما في عدم فعلية النية.