بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٧ - بحوث قاعدة التقية
أعني بها الحرمة ـ. وأما إذا قلنا بكون التقييد والحرمة معلولين للنهي في مرتبة واحدة من دون سبق ولحوق بينهما فيكون حال هذا القسم حال القسم الأول ـ أي فيما إذا كان النهي غيرياً إرشادياً ـ في أن القاعدة الأولية فيه تقتضي سقوط الأمر عند تعذر قيده، والقاعدة الثانوية تقتضي سقوط التقييد ولزوم الإتيان بكل ما أمكن الإتيان به من أجزاء الصلاة وشرائطه).
ومقتضى هذا الكلام هو أنه (قدس سره) اكتفى بذكر وجهين في المسألة ولم يبن على الوجه الثاني لينسب إليه القول به في مقابل القول المشهور. كما أنه لم يوضح مبنى الوجه الثاني، أي كون التقييد والحرمة معلولين للنهي في مرتبة واحدة من دون سبق ولحوق.
ويظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) في تعليقته الأنيقة على الأجود [١] أن مبناه هو أن دلالة النهي المولوي عن الغصب ـ مثلاً ـ على حرمة متعلقه إنما هي بالدلالة المطابقية، وعلى التقييد في متعلق الخطاب الوجوبي أي عدم شمول وجوب الصلاة للحصة المحرمة إنما هي بالدلالة الالتزامية، وحيث إن الدلالتين في مرتبة واحدة وليست الثانية متفرعة على الأولى، فالنتيجة: أنه إذا سقطت الدلالة المطابقية أي الحرمة بالاضطرار تبقى الثانية المقتضية للمانعية حتى في ظرف الاضطرار.
ولكنه ناقش فيه بإنكار كون الدلالة الالتزامية في عرض الدلالة المطابقية، قائلاً: إنها متفرعة على الدلالة المطابقية، فإذا سقطت الدلالة المطابقية عن الحجية تسقط الدلالة الالتزامية أيضاً.
ويلاحظ على أصل ما أفاده (قدس سره) بأن المقام أجنبي عن الدلالة الالتزامية بالمرة، فإنها لا تكون إلا في مورد يكون اللزوم بيناً عقلاً أو عرفاً بحيث أن مجرد تصور الملزوم يستلزم تصور اللازم كالنار والحرارة وحاتم والجود، وأما إذا لم يكن الحال كذلك فلا تتحقق الدلالة الالتزامية بل غايته اللزوم العقلي، ومحل الكلام من قبيل الثاني على تقدير تسليم تمامية التقييد في متعلق الخطاب
[١] أجود التقريرات ج:١ ص:٣٧١ التعليقة:١.