بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٦ - بحوث قاعدة التقية
الإتيان بذلك الفرد، ومن جانب آخر يرخص له في تطبيق الطبيعي المأمور به عليه.
ولكن هذا المحذور مرتفع أيضاً في المقام، حيث فرض انتفاء التحريم بالاضطرار فلا يقع تحير في البين كما هو واضح.
الرابع: أن متعلق التكليف لا يكون إلا ما هو مقدور للمكلف ولا يشمل الأفراد غير المقدورة، والممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً لا يعدّ مقدوراً له، وعلى ذلك فلا ينعقد الإطلاق للخطاب الوجوبي ليشمل الحصة المحرمة.
وهذا الوجه أيضاً لا يتم في المقام، إذ المفروض ارتفاع الحرمة بسبب الاضطرار، فلا مانع من إطلاق الخطاب الوجوبي بالنسبة إلى الحصة المضطر إليها من الحرام.
الخامس: أنه لا يتأتى قصد القربة من المكلف في الإتيان بالواجب العبادي في ضمن الحصة المحرمة، إذ كيف يتقرب إلى الله تعالى بما هو مبغوض له؟
وهذا الإشكال لا يتم أيضاً في مورد الاضطرار إلى الحصة المحرمة، إذ المفروض ارتفاع الحرمة بالاضطرار، وأما المبغوضية فهي مغلوبة للمصلحة التسهيلية فلا تمنع من التقرب بالعمل إلى المولى تعالى.
والحاصل: أنه لا يوجد ما يمنع من صحة العمل مع ارتفاع الحرمة بالاضطرار في موارد اجتماع الأمر والنهي بناءً على القول بالامتناع وتقديم جانب النهي.
هذا تقريب مقالة المشهور.
وأما المحقق النائيني (قدس سره) فقد اختلف ما حكي عنه في تقريرات بحثه، فنسب إليه في الأجود [١] أنه قال: (إذا كان اعتبار القيد العدمي مستفاداً من نهي نفسي فإن قلنا فيه بكون التقييد تابعاً للحرمة ومتفرعاً عليها ـ كما هو المشهور ـ فمقتضى القاعدة فيه هو سقوط القيد عند الاضطرار، لسقوط علته المقتضية ـ
[١] أجود التقريرات ج:١ ص:٣٧١ـ٣٧٢، وهو تقرير الدورة الأصولية الأخيرة للمحقق النائيني (قدس سره) .