بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٩ - المسألة ٣٦٦ الجبل موقف ولكن يكره الوقوف عليه
ولكن مرّ أن هذا المقطع إلى آخر الرواية إنما هو من رواية معاوية بن عمار وقد ألصق برواية سماعة اشتباهاً.
وعلى ذلك يتجه القول بأن المراد بالجبل في قوله ٧ : «يرتفعون إلى الجبل» جبل آخر يسمى في زماننا بجبل سعد، وقد ورد في تقرير اللجنة الحكومية ـ الذي تقدم النقل عنه ـ أنه يحدّ موقف عرفات من الجهة الشرقية جبل عرفات المسمى الآن بجبل سعد والواقع شرقي جبل الرحمة والممتد على شكل قوس من جهة الشمال إلى جهة الجنوب.
وبذلك يعرف أنه كما أن لمنى بدلاً اضطرارياً هو وادي محسر يجوز الذبح والمبيت فيه عند ضيق منى عن استيعاب جميع الحجاج، وكما أن لمزدلفة بدلاً اضطرارياً وهو المأزمان يجوز الوقوف فيهما عند عدم استيعاب المزدلفة لجميع الحجاج، كذلك لعرفات بدل اضطراري هو الجبل المحيط به فيجوز الوقوف عليه عند ضيقها عن استيعاب جميع الحجاج لا مطلقاً [١] .
[١] تجدر الإشارة إلى أن بعض الأعلام ردّ في (مصباح الناسك ج:٢ ص:٢٢٩) على من استدل بمعتبرة سماعة على خروج الجبل عن الموقف وجواز الارتفاع إليه عند الضيق خاصة بقوله: (يرد عليه..
أولاً: أن الحديث لا يدل على المدعى، فإن السائل يسأل الإمام ٧ عن الوظيفة عند الزحام والضيق، والإمام ٧ يجيب بالارتفاع إليه، ولم يعلق الحكم على الضيق كي يقال بأن مفهوم الشرطية عدم الجواز عند الاختيار.
وثانياً: أنه على فرض دلالة الحديث على المدعى يعارضه ما رواه إسحاق بن عمار، فإن المستفاد من الحديث بنحو الوضوح أنه في حال الاختيار يجوز الارتفاع إلى الجبل والوقوف هناك، غاية الأمر على الأرض أحب وأفضل، وبعد التعارض يكون الترجيح بالأحدثية مع حديث إسحاق).
أقول: هذا الكلام مبني على أن يكون المراد بالجبل في معتبرة سماعة هو الجبل الذي يقع في عرفات، وهو جبل الرحمة كما سبق، وأما إذا أريد به الجبل الذي يقع في حدود عرفات ـ كما هو الصحيح، ومرّ وجهه ـ فإن عدم جواز الوقوف عليه اختياراً مطابق لمقتضى القاعدة، ولا حاجة فيه إلى مفهوم الجملة الشرطية وإنما يلتزم بجوازه في صورة الضيق لهذه الرواية.
وأما معتبرة إسحاق بن عمار فالمراد بالجبل فيها هو الجبل الواقع في عرفات وليس في حدوده، فلا تعارض بينها وبين معتبرة سماعة، ولا يصل الأمر إلى إعمال المرجحات، مع أن الأحدثية ليست منها كما مرّ توضيحه في (ج:٥ ص:٥٣١).