بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٢ - المسألة ٣٦٦ الجبل موقف ولكن يكره الوقوف عليه
ومهما يكن فالملاحظ أنه ليس في الروايتين ما يشير إلى تعلقهما بجبال عرفات.
ولكن ورد في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر [١] قال: سمعت الرضا ٧ قال: «وكان أبو جعفر ٧ يقول: ما من برّ ولا فاجر يقف بجبال عرفات فيدعو الله إلا استجاب له، أما البر ففي حوائج الدنيا والآخرة، وأما الفاجر ففي أمر الدنيا» . فيمكن أن تجعل هذه الرواية قرينة على كون المراد بالجبال المذكورة في الروايتين الأوليين هو جبال عرفات أيضاً.
وعلى ذلك قد يقال: إن هذه الروايات تدل على جواز الوقوف على الجبال المحيطة بعرفات أيضاً، إذ لا يحتمل أن يكون المراد بالوقوف عليها غير الوقوف بعرفات.
ولكن ينبغي أن يكون المراد بالجبال في هذه الروايات هو التلال الموجودة في عرفات، حيث قد يعبر عنها بالجبال، وذلك بقرينة ما تقدم من عدم جواز الارتفاع إلى الجبل إلا عند ضيق عرفات عن استيعاب جميع الحجاج.
هذا وزعم بعض الباحثين أن مقتضى الارتكاز كون واجهة الجبال المحيطة بعرفات من عرفات، ثم استشهد لمدعاه بمعتبرة إسحاق بن عمار المتضمنة لكون الوقوف على الأرض أحب إلى الإمام ٧ من الوقوف فوق الجبل، وقال: إنها تدل على أن فوق الجبل يكون محبوباً إليه.
وبصحيحة معاوية بن عمار المتضمنة لقوله ٧ : «وخلف الجبل موقف» وقال: إن مراده خلف الجبل الذي يكون وجهه إلى عرفات، وهو يشمل كل ما يكون خلفه حتى جهته التي تكون إلى عرفات.
وبصحيحة أخرى لمعاوية المتضمنة لقوله ٧ : «وقف في ميسرة الجبل» ، وقال: إن معنى ذلك على أكثر تقدير هو كراهة الوقوف على واجهة الجبل، وهو معنى الجواز.
وأضاف إلى ما ذكر: أنه لا توجد أي رواية ولو ضعيفة في النهي عن
[١] قرب الإسناد ص:٣٧٦.