بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣١ - المسألة ٣٦٣ حكم ما إذا ترك الإحرام للحج عالماً عامداً
بعرفات أو الوقوف الاختياري بالمشعر).
وتعرض له مرة أخرى في شرح المسألة (٣٦٩) قائلاً [١] : (إن مقتضى إطلاق هذه النصوص ـ أي الواردة في الاجتزاء بإدراك اضطراري عرفة للمعذور ـ تحقق الإجزاء وإن تأخر الإحرام عن ظرفه، كما لو أحرم ليلة العاشر وبعد أن أفاض الناس من عرفات، لعدم التعرض فيها لزمان عقد الإحرام، فلا يلزم وقوعه قبل زوال الشمس من يوم عرفة .. ومنه تعرف أن ما تقدم نقله عن شيخنا الأستاذ (قدس سره) ـ من استشكاله في بطلان حج تارك الإحرام عامداً إلى أن فات وقت الوقوف فيما إذا أدرك اختياري المشعر وحده أو مع اضطراري عرفة ـ في محله جداً، ولو أضاف كلمة (الإجزاء) بأن قال هكذا: (في من يجزيه إدراك اختياري..) لكان المراد أوضح.
وذلك لما عرفت من أن الإحرام وإن تأخر حينئذٍ عن ظرفه إلا أنه لا موضوعية لهذا التوقيت، وإنما لوحظ رعاية للموقف الاختياري المشروط صحته بالوقوع حال الإحرام، فإذا فرض سقوطه لأحد الموانع وانتقال الوظيفة إلى الموقف الاضطراري وإجزائه عن الاختياري فلا ضير حينئذٍ في التأخير حتى مع التعمد، إذ لا موجب للتقديم بعد انتفاء العلة المقتضية له، فانسحاب البطلان لمثل هذه الصورة مشكل، بل الظاهر هو الصحة أخذاً بإطلاق نصوص الإجزاء حسب ما عرفت. وإنما يختص البطلان بما إذا ترك الإحرام في ظرفه وأخره عامداً إلى أن أدى إلى فوات الموقف الاختياري.
هذا مراده (قدس سره) ، وهو حسن جيد حسب ما عرفت بما لا مزيد عليه).
أقول: ما أفاده (قدس سره) في توجيه كلام المحقق النائيني (قدس سره) مما لا يمكن المساعدة عليه ..
أولاً: من جهة أن قوله (قدس سره) : (ولو تركه عمداً إلى أن فات وقت الوقوف) واضح الدلالة على أن مورد كلامه هو من كان يدرك الوقوف الاختياري بعرفات لو لم يتعمد ترك الإحرام، ويأبى عن الحمل على ما إذا كان يفوته
[١] مستند الناسك ج:٢ ص:٩٨.