بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٣ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
على جريانه في الأحكام الكلية كما هو المختار، وأما وفق مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) وجماعة فالمرجع عند الشك هو أصالة البراءة.
وأيضاً إنما يتسنى إجراء الاستصحاب لو بني على وجوب الوقوف من أول الزوال أو بعده بساعة أو أزيد من ذلك، وأما لو قيل بأن ما ثبت وجوبه إنما هو مسمى الوقوف فإذا وقف بمقدار المسمى وشك في لزوم الاستمرار إلى الغروب فلا محل فيه للاستصحاب، لأن المحرز حسب الفرض هو وجوب كلي الوقوف بين الحدين بمقدار المسمى ـ وهو مقطوع الارتفاع ـ دون وجوب الوقوف في زمان الإتيان بالمسمى ليستصحب إلى ما بعده حتى الغروب.
وعلى ذلك فالمرجع بناءً على القول المذكور هو أصالة البراءة، ولكن مرّ أنه قول ضعيف.
ومهما يكن فقد ظهر بما سبق أن الصحيح امتداد وقت الوقوف الواجب بعرفات إلى غروب الشمس من يوم عرفة، ويحرم بالإضافة إلى ذلك الخروج منها قبل الغروب مع صدق عنوان الإفاضة عليه، وتجب بذلك الكفارة أيضاً كما سيأتي في محله.
(بقي هنا أمر) وهو أن مقتضى بعض الروايات ـ كصحيح معاوية بن عمار ومسمع بن عبد الملك [١] ـ كون العبرة في جواز الإفاضة من عرفات بغروب الشمس أي اختفاء قرصها تحت خط الأفق، ولكن المذكور في معتبرة يونس بن يعقوب المتقدمة أن العبرة بذهاب الحمرة من المشرق أي مطلع الشمس كما في أحد اللفظين، أو بذهابها من الجانب الشرقي كما في اللفظ الآخر.
وقد علق السيد الأستاذ (قدس سره) على ذلك قائلاً [٢] : (إن الكل يشير إلى معنى واحد من غير معارضة بينهما بوجه فنحتاج إلى الجمع، نظراً إلى أن سقوط القرص وغروب الشمس ملازم خارجاً لذهاب الحمرة عن مطلع الشمس ومشرقها بمقتضى كروية الأرض كما شاهدناه مراراً، حيث تزول الحمرة ويرتفع
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٦٧. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٧.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٣.