بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٢ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
متعلقاً أو موضوعاً للحكم.
وبذلك يظهر أنه لا سبيل إلى الاستدلال بنصوص المنع من الإفاضة قبل الغروب على امتداد وقت الوقوف الواجب إلى غروب الشمس.
وأما الاستدلال له بالسيرة المتصلة بزمن النبي ٦ والمعصومين : فمن الظاهر أنه غير تام، لأن السيرة أعم من كون الواجب هو الوقوف إلى الغروب أو كون الحرام هو الإفاضة قبل ذلك.
نعم هناك بعض الروايات التي يمكن أن يستأنس بها لذلك ..
منها: صحيحة محمد بن قيس [١] عن أبي جعفر ٧ في حديث أن النبي ٦ قال لبعض الأنصار: «إنك جئت تسألني عن حجك وعمرتك وما لك فيهما من الثواب .. وإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس فلو كان عليك من الذنوب مثل رمل عالج وزبد البحر لغفرها الله لك» بدعوى أن الظاهر أن عنايته ٦ بذكر التحديد إلى غروب الشمس إنما هو من جهة امتداد وقت الوقوف إلى هذا الزمان، لا كون الثواب المذكور منوطاً بذلك.
ومنها: معتبرة معاوية بن عمار المتقدمة في كيفية حج إبراهيم ٧ من قوله: «فأقام به حتى غربت الشمس» بدعوى أن ظاهره أن جبرائيل ٧ كان بصدد تعليم إبراهيم ٧ واجبات الحج.
ومنها: خبر أبي بصير [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا أتيت الموقف فاستقبل البيت .. فإن نفد هذا الدعاء ولم تغرب الشمس فأعده من أوله إلى آخره» بدعوى أن المستفاد منها هو المفروغية عن لزوم البقاء في عرفات إلى غروب الشمس.
ولكن هذه الروايات ـ كما تقدم ـ إنما تصلح للاستئناس لا للاستدلال.
وعلى ذلك فما يمكن أن يعتمد عليه في امتداد وقت الوقوف الواجب إلى غروب الشمس عند الشك في ذلك هو الاستصحاب لا غير، ولكنه إنما يتم بناءً
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٣. ونحوه في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٢٢ـ٣٢٤.