بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٢ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
كلام الإمام ٧ على لفظة (أدرك) أن الكليني [١] روى المقطع الأول باللفظ الذي حكاه الصدوق ـ دون اللفظ الذي أورده الشيخ ـ هكذا: «من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج» .
نعم يؤيد احتمال عدم اشتمال كلام الإمام ٧ على لفظة (أدرك) وكونه باللفظ المذكور في التهذيب ما حكاه العلامة [٢] عن ابن الجنيد أنه روى عن جميل بن دراج عن الصادق ٧ قال: «المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة» .
ولكن بعد تضارب الشواهد من الجانبين لا سبيل إلى الوثوق بأن اللفظ الصادر من الإمام ٧ كان خالياً من التعبير بـ(أدرك)، وحيث إن هذا التعبير لا يشمل من يتعمد التأخير من دون أن يكون مضطراً إليه ولو بسوء الاختيار فلا سبيل إلى البناء على إطلاق الصحيحة للمختار، وهو ما يبتني عليه الاستدلال.
(الرواية الثانية): خبر يعقوب بن شعيب الميثمي [٣] قال: قال سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين» .
وتقدم في موضع سابق [٤] أن لفظ الرواية هذا الموجود في الكافي المطبوع لا يخلو من خلل، لأن ليلة التروية ليست وقتاً لإحرام حج التمتع، فإما أن الصحيح (ليلة عرفة) أو (يوم التروية)، والأول مذكور في بعض نسخ الكافي كما أشار إليه المحدث الفيض الكاشاني [٥] .
ومهما يكن فإن مبنى الاستدلال بهذه الرواية على كون الواجب من الوقوف بعرفات هو مقدار المسمى فقط أنها تدل على جواز التأخير في الإحرام لحج التمتع ما لم يخف الحاج فوت الموقفين، وحيث إن المدرك للمسمى من
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢١٨.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٤٤.
[٤] لاحظ ص:٣٠.
[٥] الوافي ج:١٣ ص:٩٧٢.