بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٣ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
الوقوف بعرفات لا يصدق أنه قد فاته الوقوف بها دلت الرواية على جواز التأخير في إحرام حج التمتع ما لم يخف فوت المسمى من الوقوف بعرفات، ومن الواضح أنه لو وجب الوقوف بأزيد من مقدار المسمى لم يرخص الشارع المقدس في التأخير في الإحرام لحج التمتع مقيداً بعدم فوت المسمى بل كان يُلزم الحاج بعدم التأخير فيه إلى وقت يوجب فوات شيء من الواجب، فالترخيص في التأخير فيه يدل على أن المقدار الواجب ليس سوى مقدار المسمى، وهذا هو المطلوب.
ولكن هذا الاستدلال مخدوش من جهات ..
الجهة الأولى: أن في سند الرواية إسماعيل بن مرّار، وهو غير موثق على المختار كما مرّ غير مرة.
الجهة الثانية: أنه لا وثوق بمتن هذه الرواية، بل فيه خلل لا محالة، فإن مقتضى إناطة عدم البأس في تأخير الإحرام لحج التمتع عن ليلة عرفة بخوف الفوت لا بالفوت نفسه هو تعلقه بالحكم التكليفي، أي أنه لا يأثم بالتأخير. ولكن مقتضى جعل المناط فيه هو فوت الموقفين لا الموقف بعرفات هو تعلقه بالحكم الوضعي، أي أنه يصح الإحرام حتى مع التأخير ما لم يفت كلا الموقفين.
وبعبارة أخرى: إن المذكور في الرواية: «ما لم يخف فوت الموقفين» وفوت الموقفين يكون بفوت كليهما، ومن الواضح أنه لا يجوز تكليفاً التأخير في الإحرام لحج التمتع لو كان يؤدي إلى فوت أحد الموقفين، ولا يختص عدم الجواز التكليفي بما إذا كان يؤدي إلى فوت كليهما. وهذا بخلاف عدم الجواز الوضعي ـ أي عدم صحة الإحرام ـ فإنه لا مانع من إناطته بما إذا كان التأخير يؤدي إلى فوت كلا الموقفين، وأما إذا كان يؤدي إلى فوت أحدهما فقط وهو الوقوف بعرفات فيحكم بصحة الإحرام ويختص ذلك عندئذٍ بالمعذور.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المناط في جواز التأخير وضعاً هو عدم فوت الموقفين لا عدم خوف فوتهما، فإنه إن أخر الإحرام مع خوف فوت