بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩١ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل أداء حجه
تحديده من القيدين ـ إنما هو على وفق القاعدة، فلا بد ـ إذاً ـ من البحث عن مستند القولين الآخرين ..
١ ـ أما ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم الجواز وبطلان العمرة المفردة بين النسكين فقد استدل له بوجهين ..
أحدهما [١] : ما أفاده (قدس سره) بقوله: (أن المعتمر عمرة التمتع مرتبط ومرتهن بالحج فليس له الخروج من مكة، ولو دعته الضرورة خرج محرماً، فكيف يسوغ له الخروج من غير إحرام ليحرم من أحد المواقيت للعمرة المفردة، فإن معنى الارتهان والاحتباس عرفاً أنه لا بد من البقاء في مكة إلى أن يأتي بالحج.
مضافاً إلى أنه لو كان مشروعاً لتحقق خارجاً ووقع مورداً لأسئلة الرواة ونقل إلينا لا محالة، مع أنه لم توجد رواية بهذا المضمون، فيكشف ذلك عن عدم معهوديته بين المتشرعة).
أقول: أما كون المعتمر عمرة التمتع ممنوعاً من الخروج من مكة حتى يقضي الحج فقد مرّ في المقام الأول أنه ـ على تقدير الالتزام به في غير الخروج المبني على الانصراف وترك أداء الحج ـ ليس سوى منع تكليفي محض، فلا يقتضي عدم صحة الإحرام لو خرج إلى أدنى الحل، غاية الأمر أن مقدمته محرمة.
مضافاً إلى أن الخروج لحاجة وإن لم تبلغ حدّ الضرورة جائز على المختار كما مرّ قريباً، وقد يكون للمتمتع حاجة في الإتيان بالعمرة المفردة في ما بين النسكين، كما لو كان قد نذر الإتيان بها أو كان مستأجراً للنيابة فيها عن الغير ولم يكن يتسع وقته بعد إتمام مناسك الحج والعود من منى للذهاب إلى التنعيم ثم الرجوع وأداء العمرة المفردة لعدم انتظار الرفقة مثلاً.
نعم السيد الأستاذ (قدس سره) لا يرى جواز الخروج من مكة للمتمتع ولو لحاجة إلا بعد التلبس بإحرام الحج، ولكن لما كان هذا حكماً تكليفياً صرفاً أمكن سقوطه ببعض العناوين الثانوية كالضرر والحرج البالغ الذي لا يتحمل عادة،
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٧٩ (بتصرف يسير).