بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٠ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل أداء حجه
ومرّ [١] أيضاً أن السيد الاستاذ (قدس سره) قد اختار جواز الخروج للمتمتع إلى أطراف مكة وتوابعها، ولكن تقدم أنه لا يمكن المساعدة عليه في مقابل إطلاقات أدلة المنع من الخروج لو بني عليه. نعم يمكن الالتزام بجواز السكنى في خارج مكة للمتمتع لدلالة بعض النصوص على ذلك ، وأما الخروج لغرض آخر إلى ما لا يصدق عليه عنوان المدينة المقدسة وإن كان من أطرافها فهو مشمول لإطلاق أدلة المنع على القول به.
ومهما يكن وبغض النظر عن القيدين المتقدمين في كلام المحقق النائيني (قدس سره) فإن المهم هو أصل ما ذهب إليه من جواز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه وأنها تقع صحيحة ولا تضر بصحة المتعة. في حين ذهب السيد الأستاذ (قدس سره) إلى خلاف ذلك تماماً، أي عدم جواز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه، وأنها تقع باطلة على كل حال.
وفي مقابل هذين القولين ما اختاره سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) من أنه تصح العمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه ولكنها تؤدي إلى بطلان عمرة التمتع ويكون المتمتع آثماً بذلك، لأنه يجب عليه أن يأتي بحج التمتع بعد عمرة التمتع ولا يجوز له إبطالها.
ولا فرق في صحة ما يأتي بها من العمرة المفردة بين أن لا يخرج لإحرامها من مكة المكرمة كما إذا أحرم لها من التنعيم الواقع في العصر الحاضر في المدينة المقدسة نفسها، وبين أن يخرج منها ولو لا لحاجة وإن بني على عدم جواز ذلك، فعلى كلا التقديرين تصح منه العمرة المفردة.
هذه هي الأقوال في المسألة، ولا ينبغي الإشكال في أن مقتضى إطلاق أدلة مشروعية العمرة المفردة ولا سيما ما دل على أن لكل شهر عمرة هو جواز الإتيان بالعمرة المفردة في ما بين عمرة التمتع وحجه، ومقتضى إطلاق أدلة المتعة وكذلك أصالة البراءة عدم كون المتعة مقيدة بعدم الإتيان بالعمرة المفردة بين النسكين، فما اختاره المحقق النائيني (قدس سره) من الجواز ـ بغض النظر عما ذكره في
[١] لاحظ ج:١٠ ص:١٠٧ ط:٢.