بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٨ - بحوث قاعدة التقية
جاز له العمل بالتقية والإضرار بالغير تجنباً عن الضرر المترتب على تركها، وإلا لم يجز له ذلك.
ومن الأول ما إذا اقتضت التقية لإنقاذ حياة نفسه التصرف في مال الغير بغير إذنه، ومن الثاني ما إذا اقتضت التقية لحفظ يده من القطع القيام بقطع يد الغير.
علماً أن وقوع التزاحم بين وجوب حفظ النفس أو البدن أو العرض أو المال وبين حرمة الإضرار بالغير يبتني على انعقاد الإطلاق لدليل الحفظ بحيث يشمل مورد قصور القدرة عن الجمع بين امتثاله وامتثال حرمة الإضرار بالغير، وأما إذا بني على أن دليل الحفظ لبي وليس له إطلاق يشمل مثل ذلك فلا مزاحم لحرمة الإضرار، فإن التزاحم ثم الرجوع إلى المرجحات كالأهمية واحتمالها إنما هو مع إطلاق دليل الحكمين، وأما مع ثبوت الإطلاق لأحدهما ـ كحرمة الإضرار بالغير ـ وعدم الإطلاق للآخر ـ كوجوب حفظ النفس من الهلاك ـ فلا تزاحم في البين، بل يتعين العمل بمقتضى الأول.
ومهما يكن فقد اتضح بما تقدم أنه لا تصل النوبة إلى البناء على القول الثالث المذكور إن تم ما يدل على القول الثاني المتقدم، ويظهر الفرق بينهما في موارد، منها ما إذا اقتضت التقية حفظاً لأمواله الكثيرة الزائدة على ما يلزمه من الإنفاق أن يتلف مالاً يسيراً للغير بدون إذنه، فإنه يجوز له ذلك ـ مع ثبوت الضمان ـ بناءً على القول الثاني دون القول الثالث، لأن حفظ تلك الأموال لما لم يكن واجباً فلا مزاحم لحرمة الإضرار بالغير ولو بإتلاف قليل من ماله.
تكميل
قد عُلم بما مرّ أن الأقوال في حكم التقية بفعل ما يضر الغير ثلاثة: قول بعدم الجواز مطلقاً، وقول بالجواز مطلقاً ما لم يبلغ الدم، وقول بالتفصيل ومقتضاه أيضاً عدم الجواز فيما إذا بلغ الدم، فالقائلون بجميع تلك الأقوال متفقون على أن التقية لا تسوّغ إراقة دم من هو محقون الدم شرعاً، وينبغي البحث عما هو الوجه في ذلك، فأقول: