بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥١ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
الحلبي لم تدل إلا على عدم المشروعية كذلك، ومعتبرة عبد الحميد بن سعيد لا تنافيه على أحد الوجهين في مفادها، كما أن معتبرة إسحاق تنسجم مع هذا الاحتمال وفق الوجه الثاني المذكور يكون مقتضى الجمع العرفي بين نصوص المسألة هو البناء على عدم مشروعية الطواف بعد الإحرام للحج.
وبذلك يظهر أنه يدور الأمر في المقام بين كون الطواف بعد الإحرام للحج مكروهاً، بمعنى كونه أقل ثواباً من غيره من الطواف المندوب، وبين كونه غير مشروع أي عدم كونه مستحباً، ولعل الثاني أقرب.
هذا ما يبدو في النظر في مفاد الروايات الأربع المتقدمة وكيفية الجمع بينها، وللأعلام (قدّس الله أسرارهم) وجوه أخرى في المسألة، نتعرض لبعضها..
الوجه الأول: ما أفاده السيد الاستاذ (قدس سره) [١] من أن مقتضى صحيحتي الحلبي وحماد هو عدم جواز الطواف بعد الإحرام، ولما دلت معتبرة اسحاق على الجواز كان مقتضى الجمع العرفي بينهما هو الحمل على الكراهة.
ولكن هذا مبني على إطلاق معتبرة إسحاق لغير الجاهل ومن بحكمه، ومرّ أنه هو مقتضى الوجه الأول في مفادها إلا أنه ليس متعيناً، بل لعل الأقرب هو الوجه الثاني.
وأيضاً هو مبني وفق مسلكه (قدس سره) على كون المستفاد من الصحيحتين هو عدم الجواز تكليفاً، إذ لو بني على أن المستفاد منها عدم الجواز وضعاً ـ أي الناقضية والمبطلية ـ فلا يتم الجمع بالحمل على الكراهة وفق ما ذكره (قدس سره) في جملة من كلماته من أن مورد الحمل عليها هو الأحكام التكليفية، وأما الإرشادية فلا يتأتّى فيها ذلك.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٨٨.