بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٦ - المناقشة في الاستدلال به من وجهين
الثانية: روى الشيخ بإسناده عن أبي الجارود زياد بن المنذر العبدي [١] قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي ٨ يقول: «صم حين يصوم الناس وأفطر حين يفطر الناس، فإن الله عز وجل جعل الأهلة مواقيت» .
ولا ينبغي الشك في أن المراد بالناس في هذه الرواية هو عامة المسلمين لا خصوص المخالفين، بقرينة قوله ٧ في الذيل: «فإن الله عز وجل جعل الأهلة مواقيت» ، فإنه إشارة إلى الآية الكريمة [٢] : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) ، ومن الواضح أن المراد بالناس في الآية المباركة هو عامة الناس، فلا يناسب أن يكون المراد بالناس في الرواية هو بعض الناس وهم المخالفون.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هناك تقارباً كبيراً بين مضمون الرواية المبحوث عنها وهذه الرواية، والراوي لهما واحد وهو أبو الجارود، أقصى الأمر أن الأولى برواية عبد الله بن المغيرة عنه وهذه برواية محمد بن سنان عنه، فمن القريب جداً أن تكونا رواية واحدة نقلت بلفظين بينهما بعض الاختلاف، وعمدته عدم نقل راوي الأولى للتعليل المذكور في ذيل الثانية اختصاراً. فلا يكون المراد بالناس في الأولى إلا عامة الناس كما في الثانية، فليتأمل [٣] .
فالنتيجة: أنه بملاحظة الجهتين المذكورتين يمكن أن يبنى على أن المراد بالناس في الرواية المبحوث عنها هو عامة من يصومون ويفطرون ويضحون لا خصوص المخالفين.
بل يمكن أن يقال: إنه بغض النظر عما تقدم فإن حمل لفظ (الناس) في النصوص على خصوص المخالفين يحتاج إلى القرينة كالمقابلة مع الموالين أو نحو
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٦٤.
[٢] البقرة:١٨٩.
[٣] إذا بني على اعتبار سند الرواية الأولى دون الثانية وبني أيضاً على حجية خبر الثقة فبالإمكان أن يقال: إنه لا مجال للاستناد إلى التعليل المذكور في ذيل الثانية في تفسير كلمة (الناس) المذكورة في الأولى. ولكن كلا المبنيين خلاف المختار، فإن حصل الاطمئنان باشتمال الرواية على تقدير صدورها من الإمام ٧ على التعليل المزبور فهو، وإلا فلا يتم البيان المذكور.