بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٤ - المناقشة في الاستدلال به من وجهين
سواء أكان من تقدم عيدهم منهم أو من الموالين. وهذا لا يضر بالاستدلال، إذ غايته أن يكون الدليل عندئذٍ أعم من المدعى [١] ، ولا بأس به كما هو واضح.
وبالجملة: الاستدلال بالرواية وإن كان لا يتوقف على كون المراد بالناس فيها هو خصوص المخالفين إلا أنه مع كون المراد به عامة المسلمين فإنه يبرز وجه آخر في مفادها لا يتم معه الاستدلال.
والملاحظ أنه قد استعمل بهذا المعنى في العديد من الروايات الواردة في موردي الصوم والإفطار المذكورين في هذه الرواية كخبري عمرو بن خالد ومحمد بن أحمد المتقدمين، ومثلهما صحيحة علي بن جعفر [٢] أنه سأل أخاه موسى بن جعفر ٧ عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره أله أن يصوم؟ قال: «إذا لم يشك فليفطر، وإلا فليصمه مع الناس» . ومعتبرة عبد الحميد الأزدي [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : أكون في الجبل في القرية فيها خمسمائة من الناس. فقال: «إذا كان كذلك فصم بصيامهم وأفطر بفطرهم» . ومعتبرة محمد بن عيسى [٤] قال: كتب إليه أبو عمرو: (أخبرني يا مولاي أنه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه، ونرى السماء ليست فيها علة، فيفطر الناس ونفطر معهم ..)، فإن من الواضح أن المراد بـ(الناس) في هذه الروايات هو عامة المسلمين في البلد لا خصوص المخالفين، ومن الغريب ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٥] من تفسير الناس في صحيحة علي بن جعفر بخصوص المخالفين، فإنه لا وجه له أصلاً.
[١] نعم إذا كان المدعى هو جواز متابعة المخالفين وإن لم يشكلوا الأغلبية الساحقة من الموجودين في البلد يكون الدليل المذكور أخص من المدعى من جهة، بخلاف ما إذا بني على أن المراد بالناس فيه هو خصوص المخالفين مع الالتزام بإطلاقه للحالة المذكورة، ولكن يمكن المنع من إطلاقه لها، فليتدبر.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٧٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٦٣ـ١٦٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٥٩.
[٥] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٧٧.