بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٧ - المناقشة في الاستدلال به من وجهين
ذلك ـ كما هو الحال في الموارد المتقدمة آنفاً ـ وأما مع فقد القرينة فهو ظاهر في عامة البشر أو عامة المسلمين حسب اختلاف الموارد، كما هو واضح لمن تتبع موارد الاستعمال. ولا قرينة على إرادة خصوص المخالفين بلفظ (الناس) في مثل قوله ٧ : «الأضحى يوم يضحي الناس» ، فلا بد من أن يؤخذ بظهوره في إرادة عامة المسلمين.
الأمر الثاني: أنه عندما يبني معظم الناس في البلد على حلول عيد الأضحى أو دخول شهر رمضان أو حلول عيد الفطر ـ بحيث يصدق عرفاً أن الناس ضحوا أو صاموا أو أفطروا ـ فإنما يستند ذلك عادة إلى أحد أمرين: إما شياع رؤية الهلال في البلد عند خلو السماء فيه من العلة، أو قيام بينة شرعية عندهم على رؤية الهلال في خارج البلد عند وجود العلة في سماء البلد.
وعلى العكس من ذلك إذا بنى معظم الناس على عدم حلول عيد الأضحى أو عدم دخول شهر رمضان أو عدم حلول عيد الفطر ـ بحيث يصدق عرفاً أن الناس لم يضحوا أو لم يصوموا أو لم يفطروا في يوم الشك ـ فلن يكون ذلك عادة إلا مع فقد كلا الأمرين المذكورين، أي عدم تحقق الشياع على رؤية الهلال في البلد وعدم قيام البينة الشرعية على رؤيته في خارج البلد.
إن قيل: ألم يكن غالب الناس في معظم البلدان في ذلك العصر من المخالفين، وكانوا يتبعون حكامهم وقضاتهم في أمر الهلال، فكيف يدعى أنهم كانوا لا يضحون ولا يصومون ولا يفطرون عادة إلا مع ثبوت الهلال بالشياع أو البينة الشرعية؟
قلت: تقدم ـ عند الكلام حول السيرة المدعاة على متابعة الشيعة للمخالفين في الوقوفين ـ أن ما اشتهر في كلمات جمع من المتأخرين من كثرة مخالفة الجمهور للموازين الشرعية لثبوت الهلال في عصر الأئمة : غير صحيح، بل مقتضى الشواهد والقرائن تشدد حكامهم وقضاتهم في أمر الهلال في العصور السابقة بخلاف ما عليه الحال في زماننا هذا، فليراجع.