بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩ - الموارد المستثناة من عدم جواز التقديم على القول به
تقدم من الإشكال من أن الترخيص للمعذور في التعجيل إنما ينبغي أن يكون بمقدار ما تندفع به الضرورة، ولا وجه لتحديد ذلك باليوم واليومين والثلاثة.
ولو غض النظر عن هذا الإشكال أمكن جعل الرواية دليلاً على جواز تعجيل الخروج إلى منى للضعيف الذي يخشى ضغاط الناس وزحامهم بما لا يزيد على ثلاثة أيام، وأما غيره فلا ترخيص له في التقديم أصلاً.
ولو بني على عدم إمكان الاطمئنان بما كان عليه متن الرواية في الأصل، فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن من مفادها، وهو يتمثل في الترخيص للشيخ والضعيف في التعجيل بمقدار اندفاع الضرورة على أن لا يزيد على ثلاثة أيام.
تبقى الإشارة إلى أنه لو تم الاعتماد على رواية الكليني بالنص المتقدم وبني على تعلق ذيله بالصحيح كما هو ظاهره فبالإمكان توجيه ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من التسوية بين الصحيح والمعذور بالترخيص لهما جميعاً في التعجيل بثلاثة أيام فقط، لا التفصيل بينهما بالترخيص للمعذور في التعجيل مطلقاً وللصحيح بثلاثة أيام.
بيان ذلك: أن ما ورد في صدر الرواية المذكورة من الترخيص في التعجيل للشيخ الكبير والمريض اللذين يخافان ضغاط الناس وزحامهم لا إطلاق له ليشمل التعجيل بأزيد من ثلاثة أيام ـ خلافاً لما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ـ لأن الخوف من الزحام والضغاط لا يقتضي تقديم الخروج بأزيد من يوم أو يومين على أبعد تقدير، ولكن لما رخص الإمام ٧ للصحيح في تعجيل الخروج بثلاثة أيام كان مقتضى الأولوية القطعية جواز مثله للمريض والرجل الكبير أيضاً.
ولكن يمكن الخدش في هذا التقريب بأن المستفاد من صدر الرواية بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع جواز التعجيل للمعذور بمقدار ما يقتضيه عذره، وأما الترخيص للصحيح في التعجيل بثلاثة أيام المذكور في الذيل فإنما هو
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٣٩.