بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦٨ - بحوث قاعدة التقية
الصحة والإجزاء، وأما بناءً على ما مرّ عن بعض الأعلام من أن دلالتها على ذلك إنما تستند إلى قرينة خارجية ـ وهي كثرة موارد الابتلاء بالتقية في عصر المعصومين : مع بناء الشيعة فيها على الإجزاء، واستنادهم فيه إلى المطلقات الواردة بشأنها، مما يشكل قرينة على أن المراد بها ليس مجرد إفادة الحكم التكليفي بل الأعم منه ومن الحكم الوضعي أي الصحة والإجزاء ـ فيمكن أن يقال: إن القرينة المذكورة لما كانت بمثابة دليل لبي فالمتعين الاقتصار فيه على القدر المتيقن وهو في مورد العبادات ونحوها من متعلقات الأحكام التكليفية، وأما في موارد العقود والإيقاعات ونحوها من الأحكام الوضعية فحيث لا يحرز جريان عمل الشيعة في عصرهم : على ترتيب الآثار على ما يؤتى به منها مع الإخلال تقيةً ببعض ما يعتبر فيه من الشرائط، فلا وجه للبناء فيها على الصحة استناداً إلى القرينة المذكورة، لقصورها عن إثبات ذلك كما لعله واضح.
هذا تمام الكلام بناءً على استفادة الصحة والإجزاء من نصوص التقية بأحد الوجهين المذكورين.
وأما بناءً على ما هو المختار من قصورها عن إفادة ذلك ولكن هناك بدائل عنها ـ وهي حديث رفع الاضطرار وحديث حلية المضطر إليه وقاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) ـ تقتضي الإجزاء في بعض موارد التقية الاضطرارية في متعلقات الأحكام، فهل هي تقتضي الصحة وترتب الأثر في ما هو محل الكلام من موضوعات الأحكام الوضعية ولو في الجملة أو لا؟
أما حديث حلية المضطر إليه فيمكن أن يقال: إنه لا يقتضي الصحة وترتب الأثر في شيء من الموارد، لما مرّ من أن الحرمة في هذا الحديث إنما يمكن حملها على ما يشمل الحرمة الوضعية من جهة معتبرة أبي بصير وموثقة سماعة اللتين اشتملتا على تطبيق قاعدة الحلية في مورد الاضطرار إلى ترك السجود الاختياري والإتيان بالإيماء بدلاً عنه، وفي مورد الاضطرار إلى عدم رعاية استقرار المسجد في حال السجود، وكلا الموردين من قبيل الإخلال ببعض ما يعتبر في متعلقات الأحكام التكليفية، ولا قرينة على إرادة ما يعم محل الكلام من