بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦٦ - بحوث قاعدة التقية
بالمعنى الأخص، التي تكون في الفعل المنهي عنه بالنهي المولوي التحريمي.
وعلى ذلك فإن شمول صحيحة الفضلاء وخبر مسعدة للإخلال ببعض ما يعتبر في الواجبات من الصلاة والصيام والحج وحتى الوضوء ـ الذي يجب الإتيان به مقدمة للصلاة الواجبة ـ إنما هو بلحاظ دلالتها على كون التقية موجبة لارتفاع الحرمة الضمنية، ومعنى ارتفاعها هو عدم ثبوت الوجوب الضمني لما اضطر إلى الإخلال به من جزء أو شرط.
وعندئذٍ يمكن الرجوع إلى إطلاقات أدلة التكليف بتلك العبادات لإثبات تعلق الوجوب بالباقي من الأجزاء والشرائط، لأن الأمر بها إنما هو من قبيل الأمر بالعام المجموعي الذي إن ورد التخصيص عليه في بعض أفراده يكون حجة في الباقي كما ذكر في الأصول، وبذلك يمكن البناء على الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به في متعلقات الأحكام التكليفية.
ومن الواضح أن هذا البيان لا يأتي عند الإخلال ببعض ما يعتبر في موضوعات الأحكام الوضعية، لأن الحكم الوضعي لا ينحل بحسب أجزاء موضوعه، لأنه بمنزلة العلة له، والتركب في العلة لا يقتضي التركب في المعلول، فلا توجد في مورده أحكام ضمنية وضعية ليقال بسقوط ما تقتضي التقية تركه وبقاء غيره على حاله.
والحاصل: أنه يمكن البناء على أن المراد بالحلية والجواز في صحيحة الفضلاء وخبر مسعدة بن صدقة هو الحلية التكليفية والجواز التكليفي ولكن الأعم من الاستقلالي والضمني، وعلى هذا الأساس يلتزم بالإجزاء إذا حصل الإخلال تقية ببعض ما يعتبر في متعلق الحكم التكليفي دون ما إذا حصل الإخلال تقية ببعض ما يعتبر في موضوع الحكم الوضعي، لا أن يبنى على أن المراد بالحلية والجواز في الروايتين هو الأعم من التكليفي والوضعي، وعلى أساسه يلتزم بالإجزاء في العمل الناقص المتقى به في متعلقات الأحكام التكليفية ليقال: إن موضوعات الأحكام الوضعية من النوع الرابع المبحوث عنه مثلها، لأن الحلية الوضعية الثابتة في مورد التقية بموجب الروايتين حسب الفرض مما لا