بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥ - هل يجوز تقديم الإحرام للحج على يوم التروية؟
مقتضاه عدم ثبوت الأمر بالإحرام قبل يوم التروية ـ أي كون التقييد بيوم التروية لإخراج ما قبله عن مورد تعلق الأمر بالإحرام ـ لا حمل الأمر بالإحرام يوم التروية على الاستحباب.
القسم الثاني: ما اشتمل على أداة الشرط كقوله ٧ في صحيحة زرارة بن أعين: «فإذا كان يوم التروية أهل بالحج» ، ومقتضى مفهوم الجملة الشرطية أنه إذا لم يكن يوم التروية فلا أمر بالإحرام للحج سواء أكان قبل يوم التروية أم كان بعده، ولما قام الدليل على جواز الإحرام للحج ليلة عرفة أو ما بعدها أيضاً ـ الذي مرجعه إلى ثبوت الأمر بالإحرام بعد يوم التروية ـ تعين رفع اليد عن إطلاق المفهوم المذكور بهذا المقدار، ويبقى الباقي على حجيته وهو عدم الأمر بالإحرام قبل يوم التروية، ولا وجه لحمل أصل الأمر بالإحرام في يوم التروية على الاستحباب، فإنه بلا موجب.
وهكذا يتضح أنه لا مبرّر لحمل الأمر بالإحرام يوم التروية على الاستحباب بالنسبة إلى كلا القسمين من النصوص المشتملة عليه.
نعم هنا شيء، وهو أنه لا إشكال بحسب الفتاوى والمرتكزات في استحباب عقد الإحرام لحج التمتع في خصوص يوم التروية، والملاحظ أنه لم ترد أية رواية في فضيلة الإحرام فيه بعنوانه ـ بخلاف الحال في صلاة الجماعة التي هي أحد فردي الواجب التخييري والفرد الآخر هو الصلاة فرادى، فإنه قد وردت فيها روايات كثيرة تدل على أفضليتها منها ـ فإذا بني على أن الأمر بالإحرام في يوم التروية إنما هو من جهة كونه إحدى أفراد الواجب التخييري لم يبق دليل على استحباب عقد الإحرام في يوم التروية، ولذلك قد يقال: إنه يتعين دفعاً لهذا الإشكال الالتزام بكون الأمر بالإحرام في يوم التروية محمولاً على الاستحباب.
ولكن يمكن أن يدفع الإشكال المذكور بأن أفضلية الإحرام في يوم التروية تستفاد من تكرر الأمر به في الروايات الكثيرة التي مرّ الإيعاز إليها، فإن الأمر بأحد أفراد الواجب التخييري وعدم ذكر بقية الأفراد لا بد أن يكون لنكتة، وقد