بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٣ - بحوث قاعدة التقية
وهذه الرواية وإن لم تكن معتبرة السند إلا أنه لا يبعد أن يكون مضمونها مطابقاً لمقتضى الحال، من أن ميثم لو كان يتبرأ من علي ٧ كما طلب منه لم يكن يتعرض للقتل. وما ورد في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) من احتمال أنه لم يكن تجديه البراءة ـ أي أنه كان سيقتل على كل حال برأ أو لم يبرأ ـ لا يخلو من بعد، بل الأقرب أنه لم يكن سيختلف حاله عن حال غيره ممن كان يطلب منهم البراءة في أنه لو تلفظ بها كما طلب منه لكان ينجيه ذلك من القتل، بل لعله كان أولى من الآخرين بذلك، لانتفاع السلطة بإبقائه حياً أزيد من قتله، فإنه كان من خواص الإمام ٧ والمقربين منه فإذا أعلن البراءة منه والتخلي عنه وعاش بين الناس حراً طليقاً كان ذلك أدعى للآخرين من محبي الإمام ٧ وأتباعه في التخلي عنه أيضاً، فليتأمل.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد تقدم أنه ورد في معتبرة محمد بن مروان [١] قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : «ما منع ميثم رحمه الله من التقية، فوالله لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) » .
ومرَّ أن في لفظة (ما) فيها وجهين: أن تكون نافية، أو أن تكون استفهامية، ويمكن أن يقال: إن المستفاد منها على كلا الوجهين عدم وجوب التبري على ميثم (رحمه الله) ، أما بناءً على كون (ما) نافية فواضح، إذ إن مفادها عندئذٍ هو مدحه والإشادة بعمله، لأنه بالرغم من أنه لم يكن ممنوعاً من البراءة إلا أنه آثر القتل عليها. وأما بناءً على كون (ما) استفهامية فلأنه وإن كان مفادها عندئذٍ توجيه بعض النقد لميثم في اختياره القتل على البراءة، ولكن الظاهر كونه من جهة الشفقة عليه، والتأسف مما قام به من تعريض نفسه للهلاك من دون أن يكون واجباً عليه، ولو كان عمله محرماً وكان الواجب عليه أن يتلفظ بالبراءة من علي ٧ كما طلب منه لكان ينبغي أن يكون نقده والاعتراض عليه بلغة أقوى كما لا يخفى.
[١] الكافي ج:٢ ص:٢٢٠.