بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٤ - المسألة ٣٧٠ حرمة الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس
أسراهم) في عدادها، وليس كثبوت الفدية على من يؤخر قضاء شهر رمضان عن شهر رمضان اللاحق، بناءً على جواز التأخير وكون الفدية بدلاً عنه، ولا سيما مع التصريح باختصاص وجوبها بالمتعمد كما ورد في صحيح مسمع.
ثم إنه قد مرّ أن حرمة الإفاضة قبل الغروب يجوز أن تكون من جهة امتداد وقت الوقوف الواجب إلى الغروب ويجوز أن تكون من جهة حرمة الإفاضة بعنوانها، فإن بني على أن ما ورد في تحديد وقت الإفاضة في القسم الأول من الروايات المتقدمة إنما هو إرشاد إلى امتداد وقت الوقوف الواجب إلى الغروب ولا خصوصية لعنوان الإفاضة اقتضى ذلك أن لا يكون جعل البدنة على الإفاضة قبل الغروب في القسم الثاني من الروايات من جهة حرمة الإفاضة بعنوانها، بل من جهة الإخلال بالوقوف الواجب بالخروج قبل وقت الغروب وإن لم يصدق عليه عنوان الإفاضة.
وعلى العكس من ذلك إذا بني على أن القسم الثاني من الروايات تدل على حرمة الإفاضة قبل الغروب بعنوانها اقتضى ذلك أن يكون ما ورد في القسم الأول من الروايات بياناً لحرمتها التكليفية لذلك، إذ التفكيك بين القسمين بجعل القسم الأول إرشاداً إلى امتداد وقت الوقوف إلى غروب الشمس وجعل القسم الثاني بياناً لثبوت البدنة في الإفاضة قبل الغروب بعنوانها مع ورود عنوان الإفاضة في القسم الأول أيضاً بعيد عن المتفاهم العرفي، أي عدم ثبوت الموضوعية لعنوان (الإفاضة) في القسم الأول وثبوتها له في القسم الثاني، فإن العرف لا يساعد على التفريق بينهما بل يرى أن تحديد وقت الإفاضة بغروب الشمس وجعل الكفارة على القيام بها قبله إنما هو بمناط واحد، إما من جهة امتداد وقت الوقوف الواجب إلى الغروب أو من جهة ترتب المفسدة الإلزامية على الإفاضة بعنوانها.
وبذلك يظهر أنه لو بني على الوجه الأول فلا بد من الالتزام بثبوت الكفارة على من خرج قبل الغروب وإن لم تصدق الإفاضة على مثله. وإن بني على الوجه الثاني لا يبقى دليل على امتداد وقت الوقوف في عرفات إلى