بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٤ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
سواد على الأفق في الجانب الشرقي مقارناً لسقوط القرص من غير فاصل زماني، والذي يتأخر عنه هو زوال الحمرة المشرقية عن قمة الرأس، وهو الذي اعتبره جمع كثيرون منتهى للظهرين ومبدءاً لصلاة المغرب. وعليه فالنصوص متفقة على معنى واحد).
أقول: الذي ذكره (رضوان الله عليه) في كتاب الصلاة [١] بشأن ذهاب الحمرة المشرقية هو أن هناك أموراً ثلاثة ..
الأول: ذهاب الحمرة عن المشرق وهو المكان الذي تطلع منه الشمس لا ناحية المشرق كلها، وهذا أمارة على غياب القرص تحت الأفق الحسي، لأن الأرض كروية، ونقطتي المشرق والمغرب متقابلتان ومقتضى الكروية والتقابل وجود الحمرة في المشرق عند ظهور القرص وعدم استتاره تحت الأفق من المغرب، كما أن مقتضاها ارتفاع الحمرة من المشرق عند دخول القرص تحت الأفق من المغرب.
الثاني: ذهاب الحمرة وتجاوزها قمة الرأس إلى المغرب، وهذا ينكشف به انحدار الشمس عن الأفق الحقيقي، وهو يكون بعد سقوط القرص بعشر دقائق أو اثنتي عشر دقيقة.
الثالث: ذهاب الحمرة عن مجموع ناحية المشرق، أعني زوالها عن تمام ربع الفلك، وهذا يقتضي مضي زمان إضافي بعد ذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس، فإنه يتحقق بعد استتار القرص بربع ساعة.
وقد بنى (قدس سره) على أن المراد بغياب الحمرة من المشرق في بعض الروايات كخبر بريد [٢] عن أحدهما ٨ قال: «إذا غابت الحمرة من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الأرض وغربها» ، وخبر علي بن أحمد بن أشيم [٣] عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ٧ قال: سمعته يقول: «وقت المغرب إذا ذهبت
____________
(١) التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:١ ص:٢٤٠ وما بعدها ط:نجف.
(٢) تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٥٧.
(٣) الكافي ج:٣ ص:٢٧٨.