بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٠ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
أبان قال عنه النجاشي: (كان ثقة وجهاً في أصحابنا الكوفيين). ولا يضر عندئذٍ عدم ثبوت وثاقة محمد بن عبد الحميد البجلي، لأنه معطوف على السندي في السند، مع أن التحقيق ثبوت وثاقته [١] .
الرواية الخامسة: صحيحة مسمع بن عبد الملك [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل أفاض من عرفات قبل غروب الشمس. قال: «إن كان جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان متعمداً فعليه بدنة» .
ووجه دلالتها على المطلوب هو أن جعل الكفارة على المتعمد خاصة إنما يناسب عدم جواز الفعل كما لا يخفى.
ومهما يكن فلا ينبغي الريب في عدم جواز الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس من يوم عرفة، ولكن يمكن أن يقال: إنه يحتمل وجهين ..
الوجه الأول: أن يكون ذلك من جهة كون الوقوف الواجب هو الوقوف من الزوال إلى الغروب، أو من بعد ساعة أو أزيد من الزوال إلى الغروب، أو من حين الشروع فيه ـ ولو قبيل الغروب بمقدار قليل ـ إلى حين تحقق الغروب، حسب اختلاف الأقوال الثلاثة التي مرّت في المقام الأول.
ووفقاً لهذا الوجه تكون الإفاضة قبل الغروب ممنوعة من حيث كونها إخلالاً بجزء من الوقوف الواجب لا لخصوصية في الإفاضة بعنوانها، كالمنع من الإفطار قبل الغروب الذي يخل ببعض الصوم الواجب.
الوجه الثاني: أن يكون ذلك من جهة حرمة الإفاضة قبل الغروب بعنوانها، أي أن المنع منها ليس من جهة الإخلال بالوقوف الواجب بل من حيث هي هي، فلو أفاض قبل الغروب يكون آثماً وتلزمه الكفارة وإن بني على أنه لا يخل بأداء ما وجب عليه من الوقوف، لانتهاء وقته قبل إفاضته.
والفرق بين الوجهين يظهر في موارد ..
منها: ما إذا قصد الوقوف برهة من الزمن في عرفات ثم بقي فيها لا بقصد
[١] لاحظ ج:١١ (مخطوط)، ويوجد في قبسات من علم الرجال ج:١ ص:٤٦٤ ط:٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٧.