بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٨ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
الإفاضة قبل الغروب كانت لهدم هذه السيرة المستحدثة المخالفة لأحكام الحج الإبراهيمي، ولزوم إلغاء هذا الذي أحدثه المشركون في الحج كما أحدثوا أشياء أخرى مرّت الإشارة إليها في مباحث سابقة. ولذلك لم يكن المسلمون ممن كانوا مع النبي ٦ مخيرين في الإفاضة قبل الغروب أو بعده، بل كانوا ملزمين بمتابعة النبي ٦ في ذلك لتحقيق ذلك الهدف وهو هدم ما أحدثه المشركون.
ومما ورد في إفاضته ٦ بعد الغروب الصحيحة الأخرى لمعاوية بن عمار الحاكية لكيفية حجه [١] ، فقد ورد فيها قوله ٧ : «فوقف حتى وقع القرص ـ قرص الشمس ـ ثم أفاض وأمر الناس بالدعة» .
ومما ورد في إفاضة إبراهيم ٧ بعد الغروب معتبرة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث إبراهيم ٧ : «أن جبرائيل ٧ انتهى به إلى الموقف فأقام به حتى غربت الشمس ثم أفاض به» .
الرواية الثالثة: خبر أبي بصير [٣] قال: قال أبو عبد الله ٧ : «إذا غربت الشمس يوم عرفة فقل: اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف .. فإذا أفضت فاقتصد في السير وعليك بالدعة واترك الوجيف الذي يصنعه كثير من الناس في الجبال والأودية، فإن رسول الله ٦ كان يكف ناقته حتى تبلغ رأسها الورك ويأمر بالدعة وسنته السنة التي تتبع» .
وهذه الرواية ليس فيها دلالة واضحة على لزوم كون الإفاضة من بعد الغروب، ولكن يلوح منها هذا المعنى كما لا يخفى.
وأما سندها فهو مخدوش، لأن الصدوق رواها عن زرعة عن أبي بصير، ولم يذكر في المشيخة سنده إلى زرعة في ما يرويه عن أبي بصير بل في ما يرويه عن سماعة، وقد يرجح سقوط اسم سماعة عن السند المذكور، لأن المتداول في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٥٧. ونحوه في الكافي ج:٤ ص:٢٤٧.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٦.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٢٥. وأورده في (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٧) إلى قوله: (فإذا أفضت فاقتصد في السير ..)، ويحتمل أن لا يكون هذا الذيل المذكور في الفقيه جزءاً من هذا الخبر، بل مقتبساً من خبر آخر، فليلاحظ.