بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٧ - منتهى وقت الوقوف الواجب بعرفات
غيرها حتى تغرب الشمس). وظاهرهما جواز الإفاضة ولو قبل الغروب إلا أن الأفضل أن تكون بعده.
وقد تعرض العلامة (قدس سره) [١] لكلام الشيخ وذكر وجهين لتأويله مؤكداً على أن المسألة ـ أي عدم جواز الإفاضة قبل الغروب ـ إجماعية عندنا.
هذا بشأن الفتاوى، وأما النصوص الدالة على عدم جواز الإفاضة قبل الغروب فهي كما يأتي ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [٢] قال: قال أبو عبد الله ٧ : «إذا غربت الشمس فأفض مع الناس وعليك السكينة والوقار، وأفض من حيث أفاض الناس واستغفر الله» . رواها الشيخ (قدس سره) وأورد الكليني نحوها في ذيل الرواية الآتية .
ووجه دلالتها على عدم جواز الإفاضة قبل غروب الشمس هو أن الأمر بالإفاضة ورد مورد توهم الحظر فلا يدل إلا على الترخيص فيها، نظير قوله تعالى: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) ، وعلى ذلك يكون مفهوم الجملة الشرطية نفي الترخيص في الإفاضة قبل الغروب.
الرواية الثانية: صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار [٣] قال: قال أبو عبد الله ٧ : «إن المشركين كانوا يفيضون من قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول الله ٦ فأفاض بعد غروب الشمس» .
وقد ناقش بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] في الاستدلال بها للمطلوب قائلاً: إنها (قاصرة الدلالة على وجوب كون الإفاضة بعد الغروب، لأنها لا تدل إلا على مجرد فعل صادر منه ٦ . وأما على وجه الفعل من الوجوب أو الندب فلا دلالة لها عليه).
ولكن الظاهر أن مخالفة النبي ٦ لما جرى عليه ديدن المشركين من
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٤٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٦٧. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٦
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٤٩.