بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٠ - ما المراد بالوقوف في عرفات؟
الوقوف حيث قال: (وقفت الدابة سكنت) ـ إذ من الواضح أنه لا يعتبر في الوقوف في عرفات أن يسكن الحاج ولا يتحرك، بل يجوز له التحرك بأن يمشي أو يركض حتى في تمام الوقت.
وبالجملة: لا ريب في أنه لا يراد بالوقوف الواجب في عرفات القيام على القدمين أو السكون وعدم الحركة، ولكن لا يقتضي ذلك البناء على أن المراد به هو مطلق الكون والحضور ـ كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فإنه قد ورد في بعض المعاجم اللغوية [١] ما يظهر منه أن الوقوف في الأصل إنما هو بمعنى المكث، والمكث يتضمن معنى الانتظار كما نص على ذلك الخليل والجوهري وابن فارس والراغب [٢] .
وعلى ذلك يمكن أن يقال: بأنه لا يكفي في الوقوف بعرفات اجتيازها بأن يدخل من جانب منها ويستمر في السير حتى يخرج من الجانب الآخر، فإنه لا يصدق المكث فيها بمثل ذلك، ومن هنا لو فرض أنه دخل مدينة وخرج منها على النحو المذكور لقال: (اجتزتها ولم أمكث فيها)، حتى لو توقف عن الحركة في أثناء ذلك لدقائق ـ لشرب الماء والشاي مثلاً أو لقضاء الحاجة ـ مما يقوم به المجتاز عادة.
نعم لا يعتبر في المكث أن يسكن ولا يتحرك، بل لو بقي ساعة ـ مثلاً ـ في عرفات يدور فيها ثم خرج يصدق أنه مكث فيها.
ولعل هذا هو ما قصده الفاضل الهندي (قدس سره) [٣] في التعليق على ما ذكره العلامة (قدس سره) في القواعد [٤] من أن (الواجب ما يطلق عليه اسم الحضور وإن سارت به دابته مع النية)، حيث قال: (وهو عندي مشكل، لخروجه عن معنى الوقوف لغة وعرفاً. ونصوص الكون والإتيان لا تصلح لصرفه إلى المجاز).
[١] لاحظ معجم مقاييس اللغة ج:٦ ص:١٣٥.
[٢] العين ج:٥ ص:٣٥٣. الصحاح ج:١ ص:٢٩٣. معجم مقاييس اللغة ج:٥ ص:٣٤٥. مفردات ألفاظ القرآن ص:٧٧٢.
[٣] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:٧٦.
[٤] قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٣٦.