بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩١ - ما المراد بالوقوف في عرفات؟
أي أنه فهم من كلام العلامة (قدس سره) كفاية اجتياز عرفات على الدابة في تحقق الوقوف الواجب، فعلّق عليه بخروج ذلك عن معنى الوقوف، لاشتراط المكث فيه لغة وعرفاً.
وإلا فإن من المستبعد جداً أن يكون مقصوده (قدس سره) هو إناطة صدق الوقوف بالسكون عن الحركة، فإنه غير واجب قطعاً، أي أن يجب على الحاج أن لا يتحرك في شيء من وقت الوقوف الواجب، وإلا لا يكون مؤدياً لتمام ما يجب عليه، فإن هذا غير صحيح جزماً، وعلى خلاف السيرة العملية القطعية كما هو واضح.
ويظهر من الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [١] أنه فهم من كلام الفاضل الهندي (قدس سره) تفسيره الوقوف بالقيام على القدمين واستشكاله لذلك في الاكتفاء بالوقوف في عرفات بالركوب على الدابة. ومن هنا ردّ عليه قائلاً: (يعلم من قول المصنف وغيره: (والكون) الاجتزاء بجميع أفراده، بل لا أجد فيه خلافاً، لا خصوص الوقوف الذي ستعرف أنه أفضل عندنا من الركوب. ولعله لذلك خصّ من بين أحوال الكون بالذكر. نعم في كشف اللثام الإشكال في الركوب ونحوه، لخروجه عن معنى الوقوف لغة وعرفاً، ونصوص الكون والإتيان لا تصلح لصرفه إلى المجاز. وفيه: أنه لا يحتاج إلى الصرف، إنما هو أحد الأفراد بقرينة الفتوى وغيرها).
أقول: ليس في كلام الفاضل الهندي (قدس سره) إلا الإشكال في ما ذكره العلامة (قدس سره) ، من الاجتزاء بالحضور في عرفات مع السير على الدابة، وكما يجوز أن يكون ذلك من جهة تفسير الوقوف بالقيام على القدمين يجوز أن يكون من جهة تفسيره له بما يقتضي المكث في مقابل الاجتياز، والثاني أولى بل هو المتعين، لما تقدم من انسجامه مع كلمات اللغويين بل الأول واضح البطلان، لمخالفته للسيرة العملية القطعية كما مرّ.
ومهما يكن فقد ظهر بما سبق أن ما ربما يستفاد من عبارة السيد الأستاذ (قدس سره)
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٧.