بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٢ - ما المراد بالوقوف في عرفات؟
من أن المراد بالوقوف في المكان هو مطلق الكون فيه وأنه هو معناه لغة وعرفاً مما لا يمكن المساعدة عليه.
كما ظهر الخدش في ما ذكره العلامة (قدس سره) [١] من أن (الواجب اسم الحضور في جزء من أجزاء عرفة ولو مجتازاً مع النية). فإن هذا مما يشكل البناء عليه، بل لا يبعد اعتبار صدق (المكث) على الحضور فيها في مقابل العبور والاجتياز.
البحث الثاني: أنه على تقدير كون المستفاد من التعبير بالوقوف في روايات القسم الأول اعتبار خصوصية زائدة على مجرد الكون في عرفات، فما هو الموقف من روايات القسم الثاني التي لم يرد فيها التعبير المذكور، بل تضمنت التعبير بإتيان عرفات أو إدراكها أو نحو ذلك؟
تقدم عن الفاضل الهندي (قدس سره) أنه أشار إلى أن تلك الروايات لا تصلح قرينة لصرف ما تضمن التعبير بالوقوف إلى المعنى المجازي، ومرّ عن الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) قوله: إنه لا يحتاج إلى الصرف، بل يحمل على أنه أحد الأفراد بقرينة الفتوى وغيرها.
وأقول: إذا بني على أن التعبير بالوقوف في روايات القسم الأول يقتضي بظاهره اعتبار القيام على القدمين أو السكون عن الحركة في الحضور الواجب في عرفات، فلا ريب في لزوم رفع اليد عن الظهور المذكور والأخذ بما تدل عليه روايات القسم الثاني من كفاية مطلق الكون فيها [٢] ، لجريان السيرة القطعية وقيام الإجماع المحقق على عدم اعتبار أي من الأمرين في الوقوف الواجب.
وأما إذا بني على أن التعبير بالوقوف إنما يقتضي بظاهره اعتبار المكث في الحضور الواجب في عرفات في مقابل العبور والاجتياز، فحيث إنه لا دليل على عدم اعتباره من سيرة قطعية أو إجماع محقق فمقتضى الصناعة هو الالتزام باعتباره. إذ إنه متى ما كان الواجب هو صرف الوجود وورد الأمر به مطلقاً تارة وبحصة خاصة منه تارة أخرى يتعين في مثله حمل المطلق على الحصة، ولا
[١] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:١٨٢.
[٢] هذا مع انعقاد الإطلاق لها من الجهة المبحوث عنها، وإلا فالمرجع هو أصالة البراءة.