بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٩ - ما المراد بالوقوف في عرفات؟
وهنا بحثان ..
البحث الأول: أنه هل يستفاد من التعبير بالوقوف في القسم الأول من الروايات المتقدمة مجرد الحضور والكون في عرفات أو معنى يزيد على ذلك؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أن معنى الوقوف لغة وعرفاً هو الكون في المكان في مقابل المضي والتجاوز عنه، كما يشهد به موارد استعمالاته كقولنا: (الماء الواقف) في مقابل الجاري، وقوله تعالى: (وقِفُوهُم إنَّهُم مَّسْئُولُونَ) أي يمنعون عن التجاوز والحركة، ومنه (الموقوف) بمعنى المحبوس و(الوقف) أي التحبيس وعدم الانتقال من ملك إلى ملك. اذاً فلا يختص الوقوف بالقيام إلا إذا أضيفت إليه كلمة (على قدميه)، وعليه فلا يعتبر القيام في الموقف بل يجزي مطلق الكون فيه وإن كان قاعداً أو مضطجعاً، راكباً أو راجلاً.
أقول: لا ريب في أنه لا يراد بالوقوف في عرفات ما يقابل الجلوس فيها الذي هو من معاني الوقوف ـ كما ذكره ابن سيده [٢] قائلاً: (الوقوف خلاف الجلوس). ويظهر أيضاً من الفيروزآبادي [٣] حيث قال: (وقف يقف وقوفاً: دام قائماً) ـ لوضوح أنه لا يعتبر في الوقوف بعرفات أن يقف الحاج على قدميه، بل يجوز له الجلوس على الأرض أو على الدابة، بل يجوز أن لا يكون على الأرض كأن يكون في طائرة سمتية أو في منطاد ونحو ذلك تحوم فوق عرفات على ارتفاع منخفض.
والدليل على عدم لزوم القيام في الوقوف بها هو السيرة العملية القطعية الجارية على عدم التقيد بذلك، مضافاً إلى الروايات [٤] الدالة على أن النبي ٦ وكذلك بعض الأئمة : وقفوا على دوابهم.
كما لا يراد بالوقوف السكون ـ الذي يظهر من الفيومي [٥] أنه من معاني
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٠.
[٢] المحكم والمحيط الأعظم ج:٦ ص:٥٧٧.
[٣] القاموس المحيط ج:٣ ص:٢٠٥.
[٤] سنن الدارمي ج:٢ ص:٤٨. قرب الإسناد ص:٤٥، ١٦١.
[٥] المصباح المنير ص:٦٦٩.