بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٥ - اعتبار النية في الوقوف بعرفات
وفي صحيحة محمد بن قيس [١] عن أبي جعفر ٧ أن النبي ٦ قال لبعض الأنصار في ثواب الحج: «واذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس فلو كان عليك من الذنوب مثل رمل عالج وزبد البحر لغفرها الله لك» .
وفي صحيحة جميل [٢] عن أبي عبدالله ٧ عن آبائه قال: قال رسول الله ٦ : «إن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئاً ولم يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات .. فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه» .
والحقيقة أن من يلاحظ النصوص الواردة في الوقوف بعرفات لا يشك في أنه عمل عبادي، بل ربما يظهر من بعض النصوص أنه يلزم ـ زيادة على ذلك ـ أن يذكر الله سبحانه وتعالى ويدعوه عند وقوفه فيها.
ففي خبر عامر بن عبد الله بن جذاعة الأسدي [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل وقف بالموقف فاصابته دهشة الناس، فبقي ينظر إلى الناس ولا يدعو حتى أفاض الناس. قال: «يجزيه وقوفه» . ثم قال: «أليس قد صلى بعرفات الظهر والعصر وقنت ودعا؟» قلت: بلى. قال [٤] : «فعرفات كلها موقف، وما قرب من الجبل فهو أفضل» .
وفي خبر أبي يحيى زكريا الموصلي [٥] قال: سألت العبد الصالح عن رجل وقف بالموقف فأتاه نعي أبيه أو نعي بعض ولده قبل أن يذكر الله بشيء أو يدعو، فاشتغل بالجزع والبكاء عن الدعاء، ثم أفاض الناس. فقال: «لا أرى عليه شيئاً، وقد أساء فليستغفر الله ..» .
والحاصل: أنه لا ينبغي الشك في عبادية الوقوف بعرفات وأنه لا يصلح
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٠٣.
[٢] ثواب الأعمال عقاب الأعمال ص:٤٧. ونحوها عن معاوية بن عمار في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:١٩).
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٤.
[٤] الظاهر أن هذا الذيل لا علاقة له بالصدر بل برواية أخرى، كما وقع نظيره في بعض الموارد، لاحظ ج:١٠ ص:١٩٥ ط:٢.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٤.