بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٩ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل أداء حجه
خارج مكة موجباً في حدّ ذاته لبطلان عمرة التمتع لكان هناك وجه لكون المراد بوصل المتعة بالحج هو عدم الفصل بينهما بذلك ـ أي بالكون خارج مكة إلى انقضاء الشهر ـ. ولكن الكون في خارج مكة بحدّ ذاته ليس موجباً للبطلان بلا إشكال، ولذلك لو فرض أنه خرج محلاً ولو لا لحاجة ولكن رجع في الشهر نفسه لا تبطل متعته.
وهناك وجه ثالث في المراد بالوصل في الرواية، وهو الوصل بمعنى انضمام حج التمتع إلى عمرته، فإن العمرة لا تكون عمرة تمتع إلا إذا انضم إليها حج التمتع، فتوصيف العمرة الثانية بأنها التي وصلت بحجه إنما هو من جهة بطلان العمرة الأولى فلم ينضم إليها حج التمتع، إذ لو لم تبطل لوصلت به، وهل بطلانها من جهة عدم العود إلى مكة إلى انقضاء شهرها أو من جهة تخلل نسك آخر بينها وبين الحج؟ هذا ما لا تعرض له في المقطع المذكور.
وثانياً: أنه لو سُلِّم على أن المراد بالوصل هو عدم الفصل بعمرة أخرى إلا أنه مع ذلك لا يستفاد من اعتبار الوصل بهذا المعنى بين عمرة التمتع وحجه بطلان العمرة المفردة لو تم الفصل بها بينهما، بل ظاهر الرواية هو عدم صحة عمرة التمتع عندئذٍ، أي كونها مشروطة بالاتصال بالحج، لا كون العمرة المفردة مشروطة بأن لا تقع في الفاصل بين النسكين، فإن هذا المعنى لا يستفاد من الرواية بوجه.
فالنتيجة: أن صحيحة حماد بن عيسى لا تدل على مرام السيد الأستاذ (قدس سره) من بطلان العمرة المفردة المأتي بها بين عمرة التمتع وحجه بأي من مقاطعها وأجزائها، فليتدبر.
هذا وهناك رواية أخرى قد يستدل بها أيضاً لمرامه (رضوان الله عليه)، ومرّ التعرض لها في بحث سابق [١] ، وهي معتبرة إسحاق بن عمار [٢] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى
[١] لاحظ ج:٩ ص:١٧٤ ط:٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.