بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٩ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل أداء حجه
بعمرتين في شهر واحد، ولكن مع الفصل بينهما بعشرة أيام على الأحوط، استناداً إلى رواية لعلي بن أبي حمزة تدل على ذلك.
ولكن مرّ [١] عدم اعتبار تلك الرواية سنداً، مضافاً الى معارضتها للنصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة، ومن هنا كان المختار تبعاً للسيد الأستاذ (رضوان الله عليه) أنه لا يصح في كل شهر هلالي سوى عمرة واحدة، إلا أنه (قدس سره) قد أجاز الجمع بين عمرة التمتع والعمرة المفردة في شهر واحد، ولكن المختار عدم جوازه أيضاً [٢] .
وبذلك يظهر أنه بناءً على المختار لو قيل بجواز الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل الحج فلا بد أن يكون ذلك فيما إذا أتى بعمرة تمتعه في شهر سابق، كأن أتى بها في شوال وأراد الإتيان بالعمرة المفردة في ذي القعدة أو أتى بها في ذي القعدة وأراد الإتيان بالعمرة المفردة في ذي الحجة.
هذا في ما ورد في كلام المحقق النائيني (قدس سره) من تقييد جواز الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع بمضي عشرة أيام على الإحلال من إحرامها.
وأما ما ورد فيه من تقييد جواز الخروج من مكة لإحرام العمرة المفردة بأن يكون الى أدنى الحل أو إلى غيره مما هو دون المسافة الشرعية فهو مبني على ما اختاره من أن عدم جواز الخروج للمتمتع من مكة مختص بما يبلغ حدّ المسافة الشرعية، وأما دون ذلك فلا بأس به [٣] ، وقد مرّ [٤] تقريب مرامه والجواب عنه،
[١] لاحظ ج:٩ ص:١١٦، ١٣٦ ط:٢.
[٢] لاحظ ج:٩ ص:١٤٤ ط:٢.
[٣] وتجدر الإشارة إلى أن الظاهر أن ما بنى عليه المحقق النائيني (قدس سره) من عدم جواز خروج المتمتع إلى ما يبلغ المسافة إنما هو تكليفي فقط، أي أنه إذا خالف وخرج وأحرم للعمرة المفردة يحكم بصحة إحرامه. وهذا بخلاف ما احتاط به من عدم جواز الإحرام لعمرة أخرى قبل مضي عشرة أيام على الإحلال من إحرام العمرة السابقة، فإن الظاهر كونه وضعياً، فلو أحرم للعمرة المفردة قبل مضي عشرة أيام من إحلاله من إحرام عمرة التمتع لم يحكم بصحة إحرامه بل يلزمه رعاية الاحتياط فيه.
[٤] لاحظ ج:١٠ ص:١٠٥ ط:٢.