بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٥٠ - حكم الحج مع الإتيان بالوقوفين في وقتهما الشرعي على خلاف التقية
مخالفته للتقية، فينبغي أن يعلل عدم الاجتزاء بالوقوف في اليوم اللاحق بذلك، لا بعدم إمكان إحراز كونه يوم عرفة لعدم جريان الاستصحاب الموضوعي، فإنه حتى لو أمكن إحراز أنه يوم عرفة الواقعي إلا أنه مع فرض دلالة السيرة على تعيّن الوقوف مع المخالفين بدلاً عن الوقوف في يوم عرفة الواقعي لا يجزي الوقوف في ذلك اليوم من هذه الجهة، ولا محل لتعليل عدم كونه مجزياً بعدم جريان الاستصحاب لأنه بلا أثر .
الثالثة: أن ما يستفاد من كلامه (قدس سره) من جريان الاستصحاب الموضوعي لإثبات عناوين الأيام لو كان يترتب عليها الآثار الشرعية المرغوبة غير تام، فإنه لا يجري إلا على وجه مثبت، وهو (قدس سره) وإن ادعى في أصوله إمكان جريانه بوجه لا يكون مثبتاً إلا أنه أقرّ في فقهه بعدم إمكان الاعتماد عليه [١] .
والصحيح كما ذكرته في موضع آخر [٢] الاعتماد بدلاً عنه على النص الدال على أنه إذا غم عليكم الشهر فاكملوا العدة ثلاثين، لأن المتفاهم العرفي منه هو إجراء أحكام اليوم الأول من الشهر الجديد على ما بعد اليوم الذي بني على كونه الثلاثين، وهكذا في سائر عناوين الأيام ومنها يوم عرفة التاسع من ذي الحجة، وليلة العيد العاشر منه. ومن المعلوم أن لهما آثاراً أُخر غير وجوب الوقوف، فلا مانع من إحرازهما بالدليل المذكور.
الرابعة: أنه لو كان المانع من جريان الاستصحاب الموضوعي في المقام هو عدم ترتب الأثر الشرعي المرغوب عليه فبالإمكان أن يقال: إنه لما كان ليوم عرفة مثلاً آثار شرعية أخرى غير وجوب الوقوف فيه في عرفات أمكن إجراؤه بلحاظ تلكم الآثار، فيحرز به كون يوم الجمعة ـ مثلاً ـ هو يوم عرفة، فينبغي أن يحكم بالاجتزاء بالوقوف فيه ببركة الاستصحاب المذكور.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإنه لا يترتب على الاستصحاب الموضوعي
[١] لاحظ مصباح الأصول ج:٣ ص:١٦٥ ط:نجف. مستند العروة الوثقى (كتاب الصيام) ج:٢ ص:١٣٠ ط:نجف.
[٢] اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية ص:١٤٨ ط:٢.