بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤٨ - حكم الحج مع الإتيان بالوقوفين في وقتهما الشرعي على خلاف التقية
ولكنه غير جارٍ في المقام جزماً، فإن الاستصحاب الموضوعي إنما يجري فيما إذا ترتب عليه أثر شرعي والأثر المرغوب في المقام إنما هو وجوب الوقوف في هذا اليوم الذي هو اليوم العاشر عند العامة، وهو ـ أي الوجوب ـ مقطوع العدم بعد البناء على جواز الوقوف معهم ـ أي في اليوم الأول ـ بمقتضى السيرة القطعية بل وجوبه، ومعه لا يحتمل الوجوب في هذا اليوم ـ أي اليوم الثاني ـ وعليه فلا محرز للاجتزاء بالوقوف في هذا اليوم لا وجداناً ولا تعبداً لعدم جريان الاستصحاب، فكيف يصح الاكتفاء به في مقام الامتثال بعد احتمال إصابة حكمهم للواقع وأن عرفة كانت هي اليوم السابق الذي ترك الوقوف فيه معهم حسب الفرض؟!
وحاصل هذا البيان هو تعليل عدم جريان الاستصحاب ـ أي استصحاب عدم دخول شهر ذي الحجة في اليوم الذي حكموا بأنه أول الشهر ـ بأن السيرة العملية على متابعة القوم في يوم وقوفهم تقتضي وجوب الوقوف معهم، فلا يحتمل وجوب الوقوف في اليوم اللاحق، إذ لا يجب الوقوف في يومين قطعاً، وعلى ذلك فلا يجري الاستصحاب الموضوعي لإثبات كون اليوم الثاني هو يوم عرفة لعدم ترتب الأثر عليه. فإذا وقف في هذا اليوم لم يحرز به امتثال الوقوف بعرفات في يوم عرفة، فلا يحكم بصحة حجه.
ولكن حكى عنه (قدس سره) في المعتمد [١] أنه علل وجوب الوقوف في يوم وقوف المخالفين بأنه مقتضى أدلة التقية، وهذا التعليل لا ينسجم مع مسلكه (طاب ثراه)، لأنه يرى أن أدلة التقية لا يستفاد منها إلا الوجوب التكليفي دون الوجوب الوضعي بصيرورة ما تقتضي التقية الإتيان به جزءاً للواجب بدلاً عما هو جزء له بمقتضى الوظيفة الواقعية.
ومهما يكن فإن البيان المتقدم عن المستند ـ بغض النظر عن عدم تمامية أصل السيرة المدعاة كما مرّ في محله ـ مما يمكن أن يخدش فيه من جهات ..
الأولى: أن السيرة لو تمت فلا تقتضي أزيد من أن الوقوف مع المخالفين
[١] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:١٥٧ ط:نجف.